اخر تحديث للموقع : 2014-01-29

المصالحة الوطنية وأسباب نجاحها وفشلها ـ العراق نموذجا - قسم الثاني

Untitled document

 

زهير كاظم عبود

القسم الثاني

التأكيد على دور منظمات المجتمع المدني في عملية التطوير  التثقيف الاجتماعي والسياسي باتجاه المصالحة  في المجتمع العراقي ، منسجماً مع ما تقوم به الأحزاب العراقية دون استثناء  والذي لن يجد حلاً للمصالحة دون هذا التحشيد ، من خلال حركة المساهمين النشطين في مجالات القانون وحقوق الإنسان والأدباء والصحفيين والمثقفين والعلماء والفنيين والأطباء من خلال اختصاصاتهم وقدراتهم الوطنية المخلصة مع الأستفادة من التجارب العالمية التي عاشتها شعوب أخرى ، مثل جنوب أفريقيا  ، والالبان والصرب  ، وشيلي  ،  ومحاولة الأستفادة  منها بما ينسجم مع الواقع العراقي والتخفيف من ثقل المتراكم من العذاب الملقى  فوق  ظهور العراقيين الذين يعانون اليوم من التناحر  المذهبي أو القومي والديني وتغليب طرف على الآخر ، وتغليب الظاهرة الحزبية والميلشيات المسلحة التي يعتاش منها العديد من العراقيين ، بالأضافة الى أنتشار ظاهرة الفساد الأداري والأمراض الأجتماعية التي تنخر بالمجتمع العراقي،   وعدم فسح المجال للتمتع بالحرية الشخصية على حساب حريات الاخرين أو تحديد وتقييد حرية الإنسان  بما تريده  وتفرضه بعض الجهات والأحزاب  في ظل الضوابط المدنية التي تطمح اليها حركة المجتمع المدني العراقي .

لقطع الطريق على الخطوات الانفعالية والخروقات التي تبررها حالة الهيجان وانفلات المشاعر والتصرفات الواقعة تحت تأثير رد الفعل ،  يتحتم وضع أسس انتقالية يتم بموجبها تبيان ضوابط وشروط ومقدمات يطلع عليها الجميع وتتمتع بصفة الإلزام  ،  تكون هذه الضوابط لبنة من لبنات بناء المجتمع المدني الذي يسعى أليه الجميع ، وهذه الأسس والضوابط تدخل في باب العدالة الانتقالية وهي مهمة ابتدائية من مهمات القضاء العراقي باعتباره المرجع القضائي في الساحة العراقية بعد أن تم إلغاء  المحاكم المشكلة خلافا للدستور والقوانين وما يسمى بالمحاكم الأستثنائية  وانتهت إلى غير رجعة .

أن المرحلة الحالية التي تساهم بالوصول و التمهيد للمصالحة الوطنية  في ظل الظروف الاعتيادية  تقوم على أسس منها أعادة الثقة بالقضاء العراقي وتسليمه كامل المسؤولية الوطنية في تشكيل أجهزة التحقيق والإحالة وإلغاء كل تجاوز على اختصاص المحاكم الجنائية  ، وحصر الصلاحيات العقابية الجزائية بها وسحب الصلاحيات الاستثنائية المخولة للأجهزة الأمنية والإدارية و من جميع الجهات المخولة أستثناءا من أحكام القوانين النافذة  ، بالإضافة الى أمتناع الأحزاب السياسية والميلشيات من أقامة البدائل القضائية والتشكيلات الجنائية والتصرفات السيادية التي تخل بالتوازن الاجتماعي وتساهم في تعميق الشرخ الحاصل، والالتزام بحماية القضاة ، ومناشدة المختصين في الشأن القانوني من قضاة ونواب الإدعاء العام  وحقوقيين ومحامين وأكاديميين متخصصين في القانون  لأجراء دراسات مستعجلة لتشخيص وتحديد الخلل الذي أحدثته السلطة في القوانين تمهيدا لأجراء عملية تغيير أو تعديل نصوص  القوانين وفق ما تتطلبه المرحلة والتغيير الدستوري والمدني الجديد  وصولا إلى عملية الإصلاح القانوني الحقيقي التي لابد من التحضير لها وفقا لمتطلبات المرحلة الجديدة وما يتلائم معها من قوانين ، بالإضافة الى تطوير وانسجام تلك القوانين بما ينسجم ويدعم  عملية المصالحة الوطنية  .

ومن أهم مقتضيات العدالة الانتقالية حماية المجتمع من الانفلات والرغبة في الثأر واستمرار  الحالة الأمنية بشكلها الحالي ،  وأنتشار الجريمة بين الجماعات المنظمة ، والاستخفاف بالقوانين التي ينبغي أن تكون صارمة بحق الجميع وإشاعة روح الطمأنينة والعدالة والاستقرار وتهدئة الأحوال والدعوة لجميع من تهمه مصلحة العراق للمساهمة في تخطي مرحلة العدالة الانتقالية وصولا الى أسس ثابتة للعدالة وقوانين تشمل الجميع وتطبق على الجميع دون استثناء وتكون هذه القوانين نابعة من مصلحة الناس وتطمح لتحقيق العدالة بالحد الممكن لإشاعة مبدأ الحق والحقيقة والعدالة التي ينبغي أن تشيع في هذا البلد . 

أن مهمة نزع الأسلحة من الأفراد من المهمات الضرورية التي تساهم في ضبط الأمن العام ، كما أنها تساهم في الطمأنينة والأمان للوصول الى حالة الاســـتقرار والمجتمع الذي يحكمه القانون ، وهذه المهمة ينبغي المساهمة بها من قبل الأحزاب والعشـــائر والاندفاع الوطني للمساهمة في أعادة بناء العراق  ، حيث تنتشر الأسلحة المختلفة ليس فقط في بيوت العراقيين ، وانما في أوكار ومخابئ بالنظر لفداحة الأخطاء القاتلة التي أقدم عليها الحاكم المدني  الأمريكي حين أباح مخازن الأسلحة الخاصة للجيش العراقي وتركها عرضة للسلب والنهب ، كما يتطلب أمر جمع الأسلحة فعلاً ومبادرات بالإضافة الى مغريات تدفع باتجاه تسليمها للسلطة مقترنة بقرارات وقوانين رادعة .

كما أن معالجة وضع الميليشيات المسلحة في الشارع العراقي أمراً ضرورياً ويساهم حلها وسحب السلاح منها في اشاعة الطمأنينة والثقة بين الناس . 

ومثلما يكون القضاء مستقل فأن المواطن متساوي أمام القانون مهما كانت درجة اتهامه بالفعل المخالف للقانون بغض النظر عن جنسه أو قوميته أو مذهبه ،  والمتهم بريْ حتى تثبت أدانته وحق الدفاع مقدس ويحق للمحامي أن يقابل المتهم متى شاء كما يحق للمتهم مقابلة أهله وذويه والتمسك بتطبيق القانون بما يكفل التطبيق الفعلي السليم للقانون وبما يحقق جميع ضمانات المتهم المنصوص عليها في القانون  وبما يشعر المواطن بالحالة القانونية الجديدة والتي نفتقدها منذ زمن ويمكن أن نشعر بها في الدول التي تحترم الإنسان والقانون  ، وإظهار التمسك بهذه المبادئ ضماناً  لكل إنسان في محاكمة عادلة وقانونية وصولاً الى قرار الحكم العادل المتطابق مع واقع القضية المعروضة .

وعلى هذا الأساس يمنع بشكل مؤكد كل أسلوب من أساليب التعذيب والإكراه والأساليب القانونية الباطلة وبما يكفل نزاهة وحياد الهيئة التحقيقية والمحكمة التي تصدر القرار وتقوم بتدقيقه وفق الأصول  ، ولذا فأن فرض العدالة أحكامها الباتة على المجرمين الذين تتم ادانتهم ، وتنفيذ تلك العقوبات علناً حماية لأرواح الناس وردعاً لمن تسول له نفسه الاستمرار في نهج السلوك ألأجرامي ، حيث فقد العراق مئات الآلاف من أبناءه قيدت الجرائم المرتكبة بحقهم ضد مجهول ، وهو حقاً غير مجهول وبالإمكان التعرف عليه والتوصل له وتشخيص الرؤوس ومحاسبتها ، وتم اعتقال عشرات الآلاف من المتهمين لم يتعرف المواطن العراقي على مصيرهم ، ولا أين انتهوا ؟ وكيف تم التحقيق معهم ؟ وماهي اعترافاتهم وأسماء المحرضين والمستفيدين من جرائمهم ، وطالما بقي الأمر سراً على المواطن ، وربما عجزاً في التحقيق لايستطيع أداء دوره في الكشف عن الجريمة والمجرم ، وطالما بقي الأمر مكتوماً بحق المواطن وهو مشروع للقتل والذبح اليومي فلن تنجح اية مشاريع للمصالحة   ، ولا يمكن القبول بمصالحة قاتل لم يرم السكين التي يذبح بها عنق من يريد مصالحته لحد اللحظة  ، ولايمكن إن يتم قبول فرض  المصالحة الوطنية على الناس  ولم تزل العديد من القضايا  يكتنفها الغموض وتعج بها الالغاز والأسرار، ولايمكن فرض مصالحة وطنية والفساد الأداري والسرقات والرشوة مستمرة دون رادع ودون كشف حقيقي لعناصرها ، ولايمكن إن تتم المصالحة الوطنية مع وجود من  يتعكز على حسابات متبادلة ومصالح سياسية وشخصية بقصد النهش من جسد العراق  لنزعم انه طرف في المصالحة . 

وحين تكشف السلطات حقيقة التحقيقات الجارية بحق الذين يتوصل التحقيق الى حقيقتهم ، وحين يتعرف المواطن العراقي الى أدوات الجريمة والأسماء التي وظفت مالها ومصالحها وعلاقاتها من اجل قتل العراقي، وحين نعرف الجناية من الجنحة في الفعل ، وحين نعرف القتلة في الزمن الصدامي وفي الزمن الجديد ، وندينهم جميعا ، ونلاحقهم بالقانون وبالعدالة ، نستطيع حينها إن نتمسك بمشروع العدالة والمصالحة والسلام، ونستطيع أن نثق إننا تحت دولة القانون . 

وكان السيد نوري المالكي رئيس الوزراء قد طرح مشروعاً للمصالحة الوطنية جاءت في مقدمته  :

من أجل تأكيد التلاحم بين أبناء الشعب العراقي وترسيخ قواعد الوحدة الوطنية وإشاعة أجواء المحبة والانسجام بين مكوناته المختلفة ولمعالجة الآثار التي تركها الإرهاب والفساد الإداري وغير ذلك على أجواء الثقة المتبادلة وتعميم روح المواطنة المخلصة للعراق التي يتساوى عندها كل العراقيين في حقوقهم وواجباتهم ولا تمييز بينهم على أسس من المذهبية والعرقية والحزبية السياسية ، ومن أجل بناء جبهة وطنية واسعة لمواجهة التحديات واستحقاقات عملية بناء العراق ورفاهية شعبه واستعادة كامل إرادته وسيادته ، ومن أجل أن يستعيد عراقنا العزيز موقعه الرائد إقليمياً ودولياً، من أجل كل هذا نطلق مبادرة المصالحة والحوار الوطني

القسم الاول

 

القراءة: 1207
2012-01-06
print this page
Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

زوار الموقع
اليوم: 8
هذا الشهر: 2773
العدد الكلي: 554517

Copyright tfpb.org 2011, All rights Reserved. Developed by: cg-logo.com