اخر تحديث للموقع : 2014-01-29

حقوق الاقليات في العراق - قسم الاول

Untitled document

استاذ انطوان الصنا

القسم الاول

بحث بعنوان ( حقوق الاقليات في العراق ) للاستاذ انطوان الصنا ممثل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في مشيغان .. قدمه في المؤتمر الموسع لدعم حالة حقوق الانسان في العراق والذي اقامته الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الولايات المتحدة الامريكية بتاريخ 23 \ تموز \ 2011 في ولاية مشيغان الامريكية.

بدأ اسجل شكري وتقديري للهيئة الادارية لجمعية حقوق الانسان العراقية في امريكا على رعايتهم لهذا المؤتمر وكذلك شكرنا للحضور الكريم ومن الواضح ان برنامج المؤتمر زاخر بالفعاليات والنشاطات والمحاضرات واني شخصيا لا اريد ان اثقل عليكم لان موضوع محاضرتي عن حقوق الاقليات في العراق وهو واسع وشائك وكبير ويحتاج الى مزيد من الوقت والتفصيل وسأحاول الاختصار. 

اود ان اقول ان عبارة ومفهوم ومصطلح الاقلية القومية والدينية تطور من وجهة نظرهيئة الامم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945 الى وقتنا الحاضر واستقر مفهومها الاممي في مؤتمر فينا عام 1994 كالاتي : ( ان الاقليات القومية والدينية هي المجموعات التي صارت اقلية داخل حدود الدولة نتيجة احداث تاريخية وقعت ضد ارادتها والعلاقة بين مثل هذه الاقلية والدولة علاقة مستديمة وافرادها من مواطني هذه الدولة). 

1. من هي الاقليات في العراق اليوم ؟ 

يتواجد في العراق أقليات قومية ودينية منذ الاف السنين مثل (شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والارمن والصابئة المندائين واليزيد والشبك والكرد الفيليين والكاكائين واليهود) وغيرهم من المكونات القومية والدينية الصغيرة وكانت بعضها تشكل الأكثرية في العراق لكن بمرور الزمن ولأسباب تتعلق بالظروف السياسية والاضطهاد الديني والقومي حصلت تغييرات ديموغرافية وجيوسياسية جعلت من بعض الشعوب والقوميات أقليات صغيرة مهددة بالانقراض والتلاشي . 

لقد أصبح اليوم مصطلح الاقلية غير محبب ومرغوب فيه لدى ابناء هذه الاقليات والمختصين في عصر الديمقراطية وحقوق الانسان والمرأة والمجتمع المدني وحرية الشعوب في تقرير مصيرها لما يحمله ذلك المصطلح من معاني تدلل على الاضطهاد والعبودية والاستصغاروالضعف في بلدان تفتقر الى ادنى درجات ممارسة الحياة الديمقراطية وعليه أصبح استخدام مصطلح وعبارة المكونات القومية والدينية الصغيرة أكثر قبولاً حيث لا تزال في الكثير من مناطق العالم تعاني من هيمنة وظلم وسيطرة الاكثرية بسبب عدم وجود ضمانات دستورية او ضوابط محددة تحميها من مظالم الاغلبية فتعرضت الى التهميش والاقصاء .

ان الاقليات القومية والدينية الصغيرة العراق عاشت عبر الدهور متميزة بانشطتها وحيويتها وامانتها وانتاجها واجادتها العمل ومهاراتها وحذاقتها في مهن عديدة بل وشارك العديد من ابنائها كعراقيين وطنيين بصيرورة النهضة الثقافية ومشروعات تقدم العراق في القرن العشرين . 

2. دور ابناء الاقليات في نهضة العراق

الأقليات القومية والدينية في العراق ساهمت وبشكل فعال في تطوير الحياة الأجتماعية والأقتصادية والسياسية في البلاد فمنذ تأسيس الدولة العراقية وأبناء هذه الأقليات يشاركون في تسيير الحياة السياسية والمشاركة في ترتيب أوضاع البلاد الأجتماعية والأقتصادية وعكس بقية البلدان فقد تميز العراق بطابعه التعددي والقومي والديني والمذهبي اللافت وظهر هذا في الأثر البادي حالياً على الحياة المجتمعية والأقتصادية والسياسية وكذلك الثقافية في العراق وعملية مراجعة صغيرة للميراث التاريخي والسياسي والثقافي العراقي ستجعلنا نكتشف مئات الأسماء التي تنحدر من هذه الأقليات لعبت دوراً مشهوداً في التاريخ العراقي الحديث جنباً بجنب مع بقية مواطنيهم من أبناء العراق

ومن هنا فإن العراق يعد من "اكثر البلدان ازدحاما بالاعراق والاديان والطوائف القديمة والحديثة فغدا مجتمعه من اكثر مجتمعات المنطقة مشكلات وتعقيدات وتتلون فسيفساء مجتمعه من كل الاطياف.

ان مساهمة ومشاركة أبناء هذه الأقليات في بناء ونهضة العراق كانت كبيرة وكيف إنهم نظروا لأنفسهم كعراقيين مواطنين أصلاء عليهم واجبات ولهم حقوق في ظل المظلة العراقية الجامعة لابد من القول بأن بعض هذه الملل والنحل والطوائف والانواع العراقية العريقة هي قديمة جدا عاشت في وادي الرافدين وعلى جانبيه منذ الاف السنين بل ويمنحنا التاريخ جملة من المعلومات الهائلة عن ادوارهم الناصعة في تشكيل الحضارة العربية الاسلامية ومدى ما قدّموه من مشاركات علمية وأدبية ومهنية وحرفية صناعية وثقافية ومعيشية في الالف سنة الاخيرة ولمعت من بين الاقليات اسماء من المبدعين والشعراء والعلماء والاطباء والمهندسين والمترجمين والصنّاع الماهرين وعاشوا في مجتمع متنوع بين الحضر والريف وهم على اتّم حالة من الانسجام والود في الدواخل العراقية وكانوا يتعرضّون لكل التحديات الخارجية اسوة باغلبية العراقيين. 

3. حقوق الاقليات في الدستور العراقي الجديد

بعض مواد دستورالعراق الاتحادي اعتبرت الاسلام دين الدولة الرسمي ومصدر اساس للتشريع ولا يجوز سن قانون تتعارض مع ثوابت احكام الاسلام وجاءت مواد اخرى منه تقول انه لا يجوز سن قوانين تتعارض مع مبادىء الديمقراطية وكذلك لا يجوز سن قوانين تتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور بذلك اوقع الدستور نفسه في اشكال وتناقض وان هذا الاختلاف والتقاطع والتناقض في الدستور جعل منه محل خلاف وازمات وصراعات وتوترات مؤجلة وصامتة بين التكتلات والتيارات والاحزاب السياسية ذو التوجه الديني المتشدد والمتعصب من جهة وبين العلمانيين والديمقراطيين والتقدميين والمكونات غير المسلمة من جهة اخرى وهذا ما حصل فعلا عندما قررت مجالس محافظات البصرة وذي قار وبغداد والكوت حظر بيع وتداول المشروبات الكحولية ومضايقة النساء في اجراءات غير حضارية اضافة لذلك داهمت قوة من الشرطة العراقية اتحاد الادباء والكتاب في بغداد وجمعية اشور بانيبال التي تعود رقبتها لابناء شعبنا بحجة منع المشروبات وشمل التشدد ايضا الموسيقى والمسرح والفن والاختلاط بين الجنسين في المدارس. 

ان مثل هذه الممارسات المتشنجة والسالبة للحريات تعتبراعتداء واضطهاد لحريات وحقوق المكونات القومية والدينية غير المسلمة دستوريا ودينيا وانسانيا واجتماعيا وهو تدخل سافر في الحريات الفكرية والشخصية الذي يتقاطع مع بعض مواد الدستور وفي نفس الوقت يشجع الجماعات المتطرفة والمتشددة والارهابية والعصابات للتمادي والاستمرار في الاعتداء على المكونات غير المسلمة واعطاء الضوء الاخضر لها لابتزازها وتهجيرها وتصفيتها وقتلها لتنفيذ بقية فصول ومراحل المؤامرات والمخططات التي بدأت بعد سقوط النظام السابق 2003 ولا زالت مستمرة لغاية اليوم ويبدو انها لا تنتهي الى ان تصبح هذه المكونات في خبر كان !! واثر بعد عين !! لا سامح الله ... 

وفي مواد اخرى يضمن الدستورالعراقي الجديد وخاصة في المادة (40) منه لأتباع الديانات والمذاهب في العراق حرية ممارسة الشعائر الدينية وادارة الاوقاف وتكفل الدولة حرية العبادة وحماية اماكنها وتنص المادة (39) على ((أن العراقيين أحرار في الألتزام بأحوالهم الشخصية حسب ديانتهم أو مذاهبهم أو اديانهم أو معتقداتهم أو أختياراتهم)). 

القسم الثاني

القراءة: 1232
2012-01-06
print this page
Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

زوار الموقع
اليوم: 14
هذا الشهر: 2779
العدد الكلي: 554523

Copyright tfpb.org 2011, All rights Reserved. Developed by: cg-logo.com