اخر تحديث للموقع : 2014-01-29

تقرير حول أطروحة تحت عنوان الأقليات في الدول العربية بين آليات الحماية القانونية والممارسة السياسية للدول - القسم الثاني

Untitled document

الدكتور احمد سعيد نظام الاغا

القسم الثاني

 

إشكالية البحث: 

تتمحور إشكالية الدراسة في التساؤل التالي: 

إلى أي حد يمكن أن تشكل الأقليات تهديداً للاستقرار السياسي في البلدان العربية؟ 

تثير هذه الإشكالية بدورها العديد من التساؤلات الفرعية، أهمها: 

هل يمكن أن تشكل الأقليات شرخاً مؤذياً في جدار الوحدة الوطنية؟ وبعداً مساعداً في تصدع البناء الداخلي للمجتمع الوطني؟ أم أن التعددية يمكن أن تكون عاملاً مساهماً في الإثراء الفكري والثقافي للمجتمع؟ وإلى أي مدى تفضي العلاقة الإيجابية التي تربط النظام السياسي بوحدات المجتمع وجماعاته المختلفة إلى تحقيق الاستقرار والأمن للدولة؟ وإلى أي مدى تؤدي العلاقة السلبية التي تحكم توجهات النظام السياسي بتلك الجماعات، وبما تتضمنه من حالات تهميش وإبعاد وتضييق في فرص المشاركة السياسية وسوء توزيع الثروات الاقتصادية في تحقيق ظاهرة عدم الاستقرار السياسي وخلق الأوضاع المضطربة التي تفسح المجال للقوى الخارجية لاختراق مقومات الأمن الوطني أو القومي؟ وهل أن مشكلة التعصب لصيقة بالأغلبية أم بالأقلية؟ أم هي صفة ملازمة للاثنين؟ وإلى أي مدى يمكن أن تؤثر توجهات بعض القوى الإقليمية نحو الزعامة في المنطقة على إثارة إشكالية الأقليات في الدول العربية، وبالتالي تهديد الاستقرار السياسي فيها؟ وإلى أي حد ارتبطت مشاريع الإصلاح الدولية كـ "مشروع الشرق الأوسط الكبير" بتهديد الاستقرار السياسي في الدول العربية؟ 

إن مقاربة هذه الإشكالية وما تطرحه من تساؤلات تقتضي التطرق إلى تأصيل مفهوم الأقليات نظرياً، وتحديد الأسس القانونية لحقوق الأقليات، على نحو يساهم في تحديد الإشكاليات المرتبطة بها على الصعيد الإجرائي والموضوعي، وبالتالي مقاربة ذلك مع التوجهات السياسية للنظم العربية تجاه مسألة الأقليات، وكيفية تعاطيها مع التطلعات المشروعة للأقليات نحو مزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تضمن بالتالي مجتمعاً قائم على أسس ديمقراطية وتعددية يسود فيه الاستقرار السياسي بكل مفاهيمه وتجلياته. 

 

الأهمية والهدف من الدراسة: 

تكمن أهمية الدراسة في تناولها بالتحليل العلمي والموضوعي، مدى ارتباط وجود الأقليات في البلدان العربية بظاهرة الاستقرار السياسي، من خلال الممارسات السياسية المتبعة، سواء من قبل الأقليات أو من قبل الأنظمة السياسية للبلدان العربية. 

لذلك تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء حول عدد من القضايا التي يثيرها، منها 

 الكشف عن بعض الإشكاليات الموضوعية والإجرائية التي تعاني منها الأقليات، سواء على الصعيد الدولي، أو على صعيد المنطقة العربية، من خلال مقاربة نظرية لهذه الإشكاليات. 

 تتبع آليات الحماية القانونية للأقليات على المستوى الدولي والعربي، وبالتالي تسليط الضوء على المقاربة القانونية العربية لحماية الأقليات، وذلك بالتركيز على المواثيق والمقررات الخاصة بهذا الشأن. 

 تبيان طبيعة العلاقة التي تجمع الأقليات بالنظم السياسية العربية، بالإضافة إلى وضعيتها الاجتماعية داخل تلك البلدان، وتداعيات هذه العلاقة عليها. 

 دراسة توجهات النظم السياسية العربية تجاه الأقليات من خلال البحث في أزمة النظام السياسي وشرعيته. 

 تسليط الضوء حول العوامل الإقليمية والدولية المهددة للاستقرار السياسي في المنطقة، انطلاقاً من التدخل في مسألة الأقليات في الدول العربية. 

إن الدراسات المتعلقة بمشكلات الاستقرار السياسي بشكل عام، وعلاقتها بظاهرة الأقليات والجماعات الإثنية بشكل خاص، ولا سيما في بلدان العالم الثالث، ومنها البلدان العربية – موضوع دراستنا – هي من التعقيد والتشعب والحساسية، بحيث يصعب على أي دارس مهما أوتي من قوة في الملاحظة والرصد متابعتها بدقة، خاصة إذا كانت هذه الدراسات لا تهدف إلى مجرد الحصر والوصف، وإنما تسعى إلى التحليل والتأصيل. 

فالدراسات التأصيلية التركيبية هي من أشق أنواع الدراسات، ولقد أثبتت الخبرة، أنه مع كل تقدم في البحث والوصول إلى جانب جديد من المقولة، لا بد أن يراجع الوصف والتحليل اللذين تم إجراؤهما من قبل على ضوء هذا الجانب الجديد، وهكذا حتى آخر كلمة في الخاتمة، بل وقد يستدعي الأمر، بعد الاهتداء إلى المقولة المبتغاة في صورتها النهائية، مراجعة كل ما تم من قبل وإعادة تحريره كله أو بعضه. 

 

الدراسات السابقة: 

إن هذه الدراسة وبحكم تناولها لأحد الظواهر الاجتماعية التي تتسم بخصوصياتها، وتشابك وتداخل العوامل المؤثرة فيها، ما بين الذاتي والموضوعي، الداخلي والخارجي، فإنها لا تدعي إحاطتها ومقاربتها لكافة ما تثيره هذه الظاهرة من تساؤلات وإشكاليات، لكنها تسعى إلى أن تشكل مساهمة متواضعة في مجال البحث العلمي والأكاديمي، خاصة في ظل الصعوبات التي واجهتها الدراسة على صعيد المصادر والدراسات السابقة حول موضوعها، والتي و إن تم الاعتماد على العديد منها في هذه الدراسة، إلا أنها تميزت إما بتناولها لمسألة الأقليات من ناحية كونها من ضمن موضوعات حقوق الإنسان، وارتباطها أكثر بالشق القانوني المتعلق بالتنظيم القانوني الدولي لها، أو من خلال دراستها واختزالها ضمن نموذج معين، أو من خلال تناولها بعموميتها. لا نروم من ذلك التقليل من أهمية تلك المصادر والدراسات، وإنما تسليط الضوء حول غياب البحوث والدراسات العلمية التي تتناول بشمولية موضوع الأقليات وارتباطه بمفهوم الاستقرار السياسي في الدول العربية، والذي هو مطلب وغاية ثابتين لكافة الشعوب العربية، وما قد يشكله ذلك من تحدي أمام الباحثين في تتبع الظاهرة، والربط بين مختلف العناصر والعوامل المؤثرة فيها. 

 

المنهجية: 

تعتمد الدراسة على مجموعة من مناهج ونظريات البحث العلمي المناسبة لاستخدامها وتوظيفها في تفكيك الإشكالية، ونظراً لصعوبة الاعتماد على منهج محدد لطبيعة ما تفرضه الدراسة من إشكاليات متعددة تستدعي توظيف مجموعة من تلك المناهج والنظريات، ولكن ذلك لا يغني عن الاعتماد على منهج رئيسي مثل المنهج البنيوي- الوظيفي- النسقي، الذي يساعد في تفكيك الظاهرة محل الدراسة إلى مجموعة من البنى والوظائف، لتعطي حكماً منهجياً على طبيعة النسق في العلاقة والتكوين بين مكونات البحث وموضوعاته المتباعدة والمتقاربة. 

يمكن من خلال توظيف المنهج البنيوي اعتبار مفهوم الأقليات كمؤسسة مستقلة بذاتها "وحدة" ينبغي تفكيكها لإيضاح تكوينها ووظيفتها في التأثير على ظاهرة البحث ككل "النسق"، كذلك ولصعوبة تناول صيرورة ظاهرة متحركة وفضفاضة مفهوماً وممارسة كظاهرة "الاستقرار السياسي"، حيث يساعد المنهج البنيوي في تناول ظاهرة الاستقرار السياسي باعتبارها بنية مستقلة، تستدعي ربطها بمكونات مادية بالاعتماد على الدول العربية، وعلى وظيفة معينة كالوظيفة السياسية التي تعمل بوظيفتها على تحقيق الاستقرار. 

ونظراً لصعوبة حكم الموضوع بمنهج معين، فقد فرض البحث في بعض فقراته الاستئناس بالمنهج التاريخي، لأهميته في رصد التراكمات التاريخية ومقاربتها بواقع الإشكاليات التي يثيرها البحث، بالإضافة للمنهج المقارن في استخداماته المتعددة التي فرضها تناول ودراسة بعض وضعيات الأقليات في دول مختلفة، وطبيعة الممارسة المتبعة حيالهم من قبل الأنظمة السياسية، كذلك لا يقف البحث عند رصد الظاهرة وتحليلها دون أن يكون معنياً بالدخول فيها، وذلك للخروج بمجموعة من السيناريوهات والاستنتاجات، باستخدام المنهج الاستشرافي من خلال طرح الخلاصات، وفتح البحث على موضوعات أخرى ذات علاقة. 

ونظراً لاعتماد الدراسة على عدد من المواثيق والاتفاقيات واللوائح القانونية المنظمة لمسألة الأقليات، مما يفرض ذلك الاعتماد على المنهج القانوني لرصد وتوثيق هذه الأنظمة واللوائح القانونية المتعددة، والتي أخذت حيزاً هاماً في القسم الأول من البحث، وذلك من خلال رصد بعض اللجان الخاصة بتنظيم وجود وحماية الأقليات، كاللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، واللجان العديدة المعنية بحقوق الإنسان والتمييز العنصري. 

القسم الاول

 

القسم الثالث

القسم الرابع

القراءة: 1766
2012-01-06
print this page
Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

زوار الموقع
اليوم: 11
هذا الشهر: 2776
العدد الكلي: 554520

Copyright tfpb.org 2011, All rights Reserved. Developed by: cg-logo.com