اخر تحديث للموقع : 2014-01-29

تقرير حول أطروحة تحت عنوان الأقليات في الدول العربية بين آليات الحماية القانونية والممارسة السياسية للدول - القسم الرابع

Untitled document

الدكتور احمد سعيد نظام الاغا

القسم الرابع

توصيات الدراسة: 

توصلت الدراسة إلى مجموعة من الخلاصات والاستنتاجات، والتي ارتبطت بالأساس بتفكيك الإشكالية الرئيسية للموضوع، حيث تمثلت على الشكل التالي: 

 أن الإجراءات القانونية الدولية المتبعة في شأن تنظيم وحماية حقوق الأقليات، تحتاج إلى مزيد من المتابعة والرصد من جانب المجتمع الدولي، ممثلاً بالأجهزة الرقابية التابعة للأمم المتحدة، كاللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات، وكذلك مجلس حقوق الإنسان، بالإضافة إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري 

 تتميز التحركات العربية والإسلامية في شأن تنظيم وحماية حقوق الأقليات ضمن إطار قانوني، بعدم توفرها على ضوابط إجرائية، تساهم في الحد من الانتهاكات المتكررة في هذا الميدان 

 إن الإشكال المفاهيمي الحاصل على مستوى "القومية، الإسلام، العروبة" من شأنه خلق مزيد من التعقيدات داخل المجتمعات العربية بما تحتويه من جماعات بشرية متمايزة، وقد تصل في بعض الحالات إلى مستويات صدامية بأشكال متعددة 

 تعتبر إشكالية الشرعية في النظم السياسية العربية من المعضلات الرئيسية التي تساهم في تحريك قضية الأقليات، نظراً لارتباطها بالممارسات السياسية المتبعة حيال مجتمع الأقلية، وبالتالي التشكيك من قبل هذه الأخيرة بطبيعة هذه الممارسة، المستمدة بنظرها من أساس غير شرعي. 

 ألقت الإشكاليات ذات العلاقة بمسألة بناء الدولة في المجتمعات العربية، بظلالها على طبيعة التفاعل الاجتماعي بين الجماعات البشرية المتمايزة داخل هذه المجتمعات، الأمر الذي ساهم في تأجيج إشكالية الأقليات التي تعاني منها معظم الدول العربية 

 إن بروز مسألة الأقليات في الدول العربية وتجددها، ارتبط كثيراً بالأبعاد الإقليمية والدولية، المتمثلة بسياسات بعض القوى الكبرى الرامية إلى تكريس حالة التجزئة العربية، عبر استغلال المتناقضات الداخلية في المجتمع العربي، وتغذيتها بالشكل الذي يهيئ المجال أمام تلك القوى لإعادة رسم الخريطة السياسية العربية على نحو جديد، يضمن عملياً السيطرة على مقدرات المنطقة العربية 

 إن السير في سبيل الحلول والمقترحات الوطنية الشاملة لإنهاء قضايا وإشكاليات الأقليات في المنطقة، لا يمكن أن يتجاوز واقع الدولة القطرية، بما تتضمنه من أسس ثابتة وأطر رضائية جامعة لكل المكونات البشرية داخلها، دون الارتكان إلى شروط القوى التدخلية الخارجية وضغوطها. 

إن الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان والأقليات، وتعزيز الديمقراطية في الدول العربية يفسره أيضاً أن البقاء بعيداً عما يجري من أحداث وتطورات في عالم اليوم، لم يعد أمراً مقبولاً حتى لأكثر الشعوب تخلفاً، وهذا ما ينطبق على البيئة الدولية الراهنة، التي أصبحت فيها قضايا مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والأقليات من المفردات الأساسية فيها، وهذه المفردات من قيم وحقوق واهتمامات لا يمكن أن تكون ملكاً لدولة أو مجموعة دول أو حضارة أو إقليم أو شعوب معينة، ما دامت هي حصيلة الجهد الإنساني كله وإرثاً للبشرية بأسرها، تلك حقيقة يجب الإقرار بها وبغض النظر عن استخدام هذه المفردات كأسلحة سياسية في خدمة بعض السياسات الكونية. 

من هذا المنطلق، يتوجب على الكثير من النظم العربية، السعي الحثيث لتبني الخطوات العملية التي تكفل تمتع أبناء الأقليات بحقوقهم السياسية والاقتصادية، وإشاعة أجواء الديمقراطية، والإقرار بالتعددية السياسية والتي من خلالها يتم الاعتراف بشرعية تداول السلطة سلمياً، وإطلاق حرية التعبير والمشاركة الشعبية الواعية التي تمنح الإنسان الثقة المفقودة والانتماء الوطني والقومي، والمساهمة في عملية التنمية الشاملة، والتوزيع العادل للثروات، بما يمكن كل الجماعات من الحضور والمشاركة في العمل الديمقراطي، دون اعتبار لخصوصياتها الطائفية أو الدينية والعرقية، ولا شك أن من شأن ذلك أن يضيق الفجوة إن لم يكن يلغيها، بين كل الفئات والجماعات الوطنية، ويدعم لحمة الانتماء الجماعي للوطن، ويجمد الصراعات السلبية الكامنة والمحتملة في المجتمع، والتي عادة ما يغذيها غياب المناخ الديمقراطي. 

إن من شأن السعي في تثبيت وإقرار الحلول الديمقراطية أن يساعد، ليس على تحصين الجبهة الداخلية لبعض الأقطار العربية وإنقاذها من الانهيار الذي تتعرض له فحسب، وإنما في تثبيت أركان تلك النظم، وتأسيس شرعية جديدة لها، بدلاً من الشرعية المصطنعة التي خلفتها سنوات الاستبداد السابقة. 

ومن أجل أن يأخذ الحل الديمقراطي بعده العربي أو القومي، لا بد لنا من التذكير بأهمية الدور الجماعي الذي يفترض أن يقوم به العرب للمساعدة في تثبيت الحلول السلمية والديمقراطية، وتشجيع الأخذ بها، سواء بتعزيز دور الجامعة العربية في هذا المجال، أو دور المؤسسات العربية المعنية بحقوق الإنسان، وبقية مؤسسات المجتمع العربي الأخرى، ورجال الفكر والمثقفين العرب، فمن المؤكد أن المشاركة الجماعية للعرب، تعطي الانطباع بالإحساس المشترك لحجم المخاطر التي أخذت تتعرض لها الدول العربية، وبضرورة العمل العربي المشترك لمنع التردي والحيلولة دون مزيد من التصدع والتشقق، عبر إيجاد الآليات المساعدة في حل مشكلة الأقليات في بعض الدول العربية، وبما يساعد كمرحلة لاحقة في سد الثغرات التي يتهدد من خلالها الأمن القومي للدول العربية، عبر تصاعد موجة حروب الأقليات وتزايد تدخلات القوى الخارجية في تأجيجها. 

القسم الاول

القسم الثاني

القسم الثالث

القراءة: 1364
2012-01-06
print this page
Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

زوار الموقع
اليوم: 5
هذا الشهر: 2770
العدد الكلي: 554514

Copyright tfpb.org 2011, All rights Reserved. Developed by: cg-logo.com