اخر تحديث للموقع : 2014-01-29

العالمي لثقافة السلام

Untitled document

نافع البرواري


يصادف 21 سبتمبر أيلول من كل عام اليوم الدولي للسلام العالمي. وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتّحدة هذا اليوم بوصفه يوما لوقف أطلاق النار وعدم العنف في العالم , ونظرا الى الاهمية المركزية لثقافة السلام في ترسيخ السلام والتسامح في كل بقاع العالم , فقد اعلنت الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 2000 سنة دولية لثقافة السلام واللاعنف .

 

وقام مجموعة من الحائزين على جائزة نوبل للسلام بمناسبة احياء الذكرى الخمسين للاعلان العالمي لحقوق الانسان بصياغة البيان 2000 لثقافة السلام والذي يؤكد على: (لأنيّ واعي المسؤولية أزاء مستقبل ألأنسانية , وخصوصا أطفال اليوم بأن احترم الحياة : احترم حياة وكرامة كل كائن انساني من دون تمييز او حكم مسبق وأن التزم في حياتي اليومية , اسرتي , عملي , جماعتي , بلدي , ارفض العنف : اطبق اللا عنف الايجابي برفض العنف بكل اشكاله , الجسدي والنفسي والاقتصادي والاجتماعي , وبخاصة تجاه الافراد الاكثر فقرا وضعفا كالأطفال والمراهقين , اتعامل بكرم : اقسم وقتي ومواردي المادية بسخاء للقضاء على التهميش والظلم والقمع السياسي والأقتصادي , أنصت من أجل التفاهم , أُدافع عن حرية التعبير والتنوع الثقافي عبر تشجيع الحوار وألأنصات بدون ألأستسلام للتعصّب والنميمة وأقصاء الآخر). هذا بألأضافة الى ما يحتويه البيان من أمور أخرى لسنا بصددها في هذه المقالة .


من المعلوم أنّ ألأمم المتحدة والمنظمات العالمية للسلام أعتبرت هذا العقد (العقد ألأول للألفية الثالثة أعتبارا من 2001-2010م ) وسمّته العقد الدولي  لثقافة السلام واللاعنف لأطفال العالم . وقد أعتبرت ألأمم المتّحدة عام 2010 هو عام لحث جميع أصحاب العقائد والثقافات على الدخول في حوار فيما بينهم وداخلهم "التصالح في العالم" وتم تكليف اليونسكو للقيام برعاية لجنة عالمية للحوار فيما بين العقائد من أجل بناء وتعليم ثقافة السلام وذلك بتنفيذ مشروعات للمناهج ألدراسية ولتعليم المدرسين ودمج الحوار بين المعتقدات وأسهام العقيدة والتقاليد الروحيّة في توفير حل دائم للمنازعات التي تلجأ للعنف بزيادة الوعي بالعناصر التي تساعد على تحقيق مجتمعات سلمية ووقف أنتشار كُلِّ ما هو سلبي (ثقافة العنف) , وأنشاء قنوات فضائية لنشر ثقافة السلام وتسخير الأعلام لترسيخ هذه الثقافة .

 

والأمم المتّحدة كلّفت اليونسكو لتكون المُروّجة لثقافة السلام , والمنفّذ المسؤول عن هذه الحملة وتكون أهداف اليونسكو هو بناء السلام في عقول البشر (وهذا ما يريده الرب يسوع المسيح الذي جاء لتغيير القلوب والعقول وبناء أنسان جديد وخليقة جديدة يحمل فيها الجنس البشري ثقافة السلام راجع سلسلة مقالات نشرتها عن السلام كما في الموقعين ادناه). وهدف الأمم المتحدة والمنظمات العالمية للسلام هو:


أنقاذ ألأجيال المقبلة من ويلات الحرب , وحل المشاكل بالحوار والتفاوض , فهو الطريق ألأمثل لنبذ العنف والقضاء عليه , وبناء اُسس مباديء الحرية والعدالة والديمقراطية , ومنع نشوب المنازعات عن طريق معالجة أسبابها الجذرية , وأعتبار كرامة الأنسان فوق كُلّ أعتبار , وألأعتراف بقيمة الغير وقبول ألأختلاف معه (راجع سفر التكوين حيث الله خلقنا على صورته كمثاله) .


وفي اليوم العالمي للسلام تصدر تقارير عن المنظمات العالمية للسلام تزامنا مع هذا اليوم , تعكس تقارير ألأمم المتّحدة بوضوح تعريف ثقافة السلام : بالتحوّل من ثقافة الحرب والعنف الى ثقافة السلام ونبذ العنف ورفض أستخدام القوّة في فرض الأمر الواقع وأكراه الشعوب ضدَّ خياراتها التاريخية , وأنّ ثقافة السلام تتضمن قيّما ومواقف وسلوكا تعكُس وتدفع الى التضامن ألأجتماعي والمشاركة التي تقوم على أساس المباديء التي هي الحريّة , والعدالة , والديمقراطية , والتسامح , والتضامن , وكافة حقوق الأنسان التي ترفض العنف وتسعى الى منع الصراعات عن طريق معالجة أسبابها ألجذرية لحل كافة المشاكل من خلال الحوار والتفاوض والتي تكفل الممارسة الكاملة لجميع الحقوق وسبل المشاركة الكاملة في عملية تنمية المجتمع . كما يتضمن التعليم مساواة ألمرأة بالرجل والمشاركة ألديمقراطية والتنمية المستدامة . والتفاهم والتضامن , وحرية تدفّق المعلومات والمعرفة وألأمن والسلام في جميع مناطق العالم .


ثقافة السلام هي : عملية تتّسم بتنمية أجتماعية غير عنيفة ولكنها مرتبطة بالعدالة وبحقوق ألأنسان والديمقراطية والتنمية . وثقافة السلام لا تُقام ألآ بمشاركة وتعاون كُلِّ ألأفراد وذلك على جميع ألأصعدة . انّ السلام هو أصل كُلِّ حضارة , فلا حضارة تستطيع أن تبني والآخر يهدم , فالسلام الحقيقي هو السلام الذي يستنكر سفك الدم ويرفض التدمير , والسلام تُعزُّزه المحبة , فلا سلام أذا كانت هناك كراهيّة ولا محبّة وسلام بدون غفران , وعلى كُلّ البشرية أن تخضع لمملكة رئيس السلام ربنا يسوع المسيح الذي هو رئيس وملك السلام وهو الذي يمنحنا السلام الداخي (التصالح مع الذات) والسلام مع ألآخرين (التصالح مع الآخرين) والسلام مع الله(التصالح مع الله خالقنا). فقبل ظهور الرب يسوع المسيح كان قانون الغابة هو السائد في المجتمعات البشرية , وجاء المسيح ليضع حدّا لهذا المفهوم الحيواني. وقد أستمدت الأمم المتّحدة أغلب قوانينها من العهد الجديد لتُأسس على ضوئها قوانين ومبادئ حقوق ألأنسان والسلام العالمي . فعندما يؤمن الكل أنّ الحياة حق للجميع بالتساوي عندها فقط نستطيع أن نعيش في  سلام , والرب يسوع المسيح يقول "جئتُ لتكون لهم الحياة ألأفضل" فمملكة يسوع المسيح تشمل الأمم والشعوب قاطبة , وهو الذي منحنا سلام يفوق الوصف، يقول غاندي" لقد أعطتني ألأناجيل الراحة والفرح غير المحدود...وأنّ مثال يسوع تُشكِّل عاملا أساسيا في أيماني الذي لايموت بمبدأ اللاعنف.....فيسوع عندي هو واحد من كبار المعلّمين الذين عرفتهم ألأنسانية....انّي أرى في حياة يسوع مفتاح قربه من الله . لقد عبَّر , كما لم يستطيع أحد غيره ,عن روح الله وأرادته . بهذا المعنى ومن هذا المنظور , أراه وأتعرَّف اليه كأبن الله".


يقول مثل صيني:"أذا اردت أن  تزرع وتخطط  لسنة فأزرع القمح , وأذا أردّتَ أن تستثمر لمدّة عشرة سنين فازرع الشجر , وأذا أردّتَ أن تستثمر لمدّة مائة سنة ثقِّف الناس وأبني الناس".


السلام يبدأ في كُلّ واحدٍ فينا , وننظر الى الآخرين نظرتنا لأنفسنا , فأذا لم يعمُّ السلام بين أفراد (العائلة الواحدة) فكيف يعم السلام في المجتمع والوطن الواحد أو الدول والشعوب؟
 التربية هي الاداة الاكثر فعالية للوقاية من التعصب , واول خطورة في هذا الاطار تكمن في تعليم الافراد معرفة حقوقهم وحرياتهم لضمان احترامها ولحماية حقوق وحريات الاخرين . التربية على التسامح ينبغي اعتبارها واجبا اوليا لذلك من الضروري تطوير مناهج نظامية عقلانية لتعليم التسامح على اساس التركيز على المصادر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية بلا تعصب , والتي تشكل الاسباب العميقة للعنف والاقصاء , وسياسات وبرامج التربية يجب ان تساهم في تنمية التفاهم , والتضامن , والتسامح بين الافراد وكذا بين الجماعات الاثنية , والاجتماعية , والثقافية , والدينية واللغوية وبين الامم ... والهدف هو تكوين مواطنين متضامنين و مسؤولين , منفتحين على الثقافات الاخرى ... قادرين على اتقاء النزاعات او حلها بوسائل سليمة , هناك فرق بين السلام  وثقافة السلام , فالسلام كان في السابق يعني أبطال الحرب أو عقد معاهدة سلام (مثلا سلام بين دولتين خرجتا من الحرب ) ولكن ثقافة السلام هي زرع مفاهيم السلام في عقول ألأجيال (وخاصة ألأطفال) في المناهج الدراسية والثقافية والتربوية , وتعليم الأجيال على أحترام الحياة وكرامة ألأنسان , وبناء أسس مباديء الحرية والعدالة والديمقراطية وترسيخ مبدأ الحوار وأحترام رأي الآخر وقبول ألأختلاف ونبذ العنف والقضاء عليه لأنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب.


السلام لايتحقق الآ أذا تمَّ توفير وضمان الحاجيات ألأساسية للأنسان وهي ألأمان والحق في البقاءوالحياة والعيش الكريم , والحريّة والهويّة.


السلام لن يتحقق أذا لم نراجع الماضي وأخطاء الماضي وأعادة قراءة تاريخ وذاكرة مختلف الشعوب بقراءة نقدية لأجتناب الوقوع في أخطاء الماضي وأعادة ألأعتبار للشعوب المهمّشة في التاريخ لأنهاء جراح الماضي وأزالة ألأحقاد وتحقيق التصالح مع التاريخ بين مختلف الشعوب , فلا سلام بدون العدالة , السلام لن يتم عندما يهّمش وتمسح ذاكرة الشعوب المسحوقة بالعنف والقمع وألأرهاب , السلام لن يتم الا بحرية الرأي وحرية التعبير وحريّة ألأعتقاد والتنوّع الثفافي عبر تشجيع ألأنصات والحوار بدون ألأستسلام للتعصّب وتهميش وأقصاء ألآخر .


السؤال الذي يطرح نفسه وهو موجّه الى كُلّ المسؤولين وأصحاب الشأن في عراقنا الجريح:


ألا نحتاج الى التوقّف والتأمل بألأسباب التي أوصلتنا الى ما نحن فيه من ثقافة" صناعة الموت" بدل أن نصنع" السلام"؟


والسؤال موجه الى أخوتي "الكلدان السريان الآشوريين" وهو: هل فقدتم أنتم أيضا سلام المسيح الذي يمنحهُ لكل مؤمن , وأخترتم أن تسيروا مع تيار العنف , وهنا ليس قصدي العنف الجسدي بل كُلّ أشكال العنف الثقافي والأقتصادي والعنف المعنوي , حتى أصبح الكثيرون منّا كحملان وديعة من الخارج ولكنها ذئاب مفترسة من الداخل؟
أليس رسالة المسيحيين الحقيقيين أن يكونوا مثل الحملان الوديعة وسط الذئاب المفترسة ليجعلوا من هذه الذئاب حملانا وديعة كما يقول الرب يسوع المسيح؟ "ها أنا أُرسلكم مثل الخراف بين الذئاب فكونوا حذرين كالحيّات , وُدعاءِ كالحمام "متى 10:16"رسالة المسيحي هو أن يكون كالحَمل الوديع بأن يحارب الذئاب بوداعته , فسرُّ قوّة المسيحي هي في تواضعه ووداعته , لأنّ الوداعة تعني أن تُحارب الشر بروح المسيح"الوديع" الذي فيكَ , فالمسيح كان وديعا ولكنه أنتصر على قوى الشر وها هو اليوم أكثر من نصف العالم مسيحيين .


للأسف فقد الكثيرون منا أيمانهم  ففقدوا السلام الذي كانوا يحملونه وفقدوا وداعتهم , وبدل أن يساهموا في صنع السلام في وطنهم أصبحوا يساهمون في صنع الكراهية والحقد والعنف حتّى ضد أخوتهم المسيحيين الذين يختلفون عنهم في الرؤى , كيف نطالب بالوحدة المسيحية ووحدة الهويّة القومية وفي وسطنا من يهدم البيت من الداخل , وفي نفس الوقت الأعداء يحيطون بنا من كُلّ الجهات كالذئاب التي تنتظر الفريسة الضعيفة لتنقض عليها؟ اليس ألأجدر بنا أن نتصالح مع أنفسنا ومع أخوتنا في ألأيمان أولا لنستطيع أن نواجه تلك الذئاب المفترسة بقوة السلام والحق والمحبة وبقوّة الكلمة الحيّة ويكون الروح القدس هو المحامي الذي يدافع عنا ,عندها قد نساهم في تهديم مصانع الموت وبناء مصانع الحياة والسلام ؟ أليس من ألأجدر علينا أولا أن نطالب بالحوار المسيحي المسيحي قبل أن نطالب الحوار مع الديانات ألأخرى؟ اليس من ألأجدر أولا أن يتحاور الكلداني مع أخيه ألآشوري والسرياني للوصول الى الوحدة المنشودة قبل أن نلوم ألآخرين بما يمارسوه ضدنا من العنف بكل اشكاله؟


يقول الرب يسوع مخاطبا تلاميذه وكُل الذين قبلوه :"أنتم ملح الأرض فأذا فسد الملح فبماذا يُملّحهُ؟ لأيَصلح الآّ لأن يُرمى في الخارج فيدوسه الناس؟ متى5:13".


"أنتم نور العالم . لا تَخفى مدينةٌ على جبل , ولا يوقد سِراجٌ ويوضع تحتَ المكيال , ولكن على مكان مرتفع حتّى يضيئ لجميع الذّين هم في البيت . فليضيء نوركم هكذا قدّام الناس ليُشاهدوا أعمالكم الصالحة ويُمجِّدوا أباكم الذي في السَّماوات ."متى 5:14,15,16" .
فهل نحن كذلك؟ ليراجع كُلّ واحد نفسه ويجاوب على هذه الأسئلة بكل أمانة .

القراءة: 1042
2011-11-26
print this page
Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

زوار الموقع
اليوم: 21
هذا الشهر: 2786
العدد الكلي: 554530

Copyright tfpb.org 2011, All rights Reserved. Developed by: cg-logo.com