اخر تحديث للموقع : 2014-01-29

كركوك مهد التعايش السلمي بين الأديان والمذاهب

Untitled document

 انور صباح

كركوك، التعايش الديني بين أبنائها، يشبه قيثارة إن ضربت على أي من أوتارها سمعت نغمة تختلف، ولكنك إن عزفت على تلك الأوتار جميعاً، تهادت إلى أذنيك سمفونية تُطرب النفوس. 

يستطيع المرء حين يتجول في شوارع كركوك وأزقتها أن يلمس   تأريخاً من التجاور والتآلف بين ساكنيها الذين يعتنقون أدياناً ومذاهب مختلفة،   ففيها تجد منازل المسيحيين بجوار دور المسملين وهكذا حال السنة والشيعة، فتجد في   ذات المنطقة مسجداً وكنيسة؛ جامعاً وحسينية  .

فما أن تتحدث مع أي مواطن عن موضوع التعايش الديني والمذهبي في كركوك حتى تجده يفصح عما بداخله من حب تجاه الأديان والمذاهب الأخرى مهما كانت عقيدته وانتماؤه، تجده يرفض الخوض بأي موضوع يتطرق ولو من بعيد لإحداث شرخ في صرح التعايش السلمي لدى المجتمع الكركوكي الذي بنى ذلك الصرح المعنوي طوال تأريخ المدينة حسبما يؤكد المواطنون.

المواطن آوديرعزيز، (32) سنة قال أن “المجتمع الكركوكي متماسك وخاصة طوائفه الدينية والمذهبية والقومية”.

ويضيف عزيز″جاري منذ 9 سنوات مواطن مسيحي، عائلتانا متحابتان جداً، ونتبادل احترام معتقدات ومسلّمات الآخر، وحينما نتناقش ببعض الأمور عندما يزورني أو أزوره فأننا نتناول تلك الأمور بصورة عامة دون أن تنسحب على علاقتي الجيرة والصداقة”.

إحسان يلماز، شاب يبلغ من العمر (26) عاماً، حاورناه بعد أن أكمل تجواله في أحد اسواق المدينة هو وخطيبته، فاستدل بها على التعايش السلمي بين مذاهب كركوك لأنها تنتمي إلى مذهب وقومية يختلفان عنه.

وقال أن “حالات التزاوج كثيرة جداً بين معتنقي المذاهب الإسلامية في كركوك وهذا إن دل على شيء فأنما يدل على قوة الأواصر بينهم”.

داني عيسى طالب في المرحلة الأعدادية وهو مسيحي، أكد أن غالبية أصدقائه من المسملين، وانهم يجتمعون في بيت أحدهم للمذاكرة.

واضاف عيسى “منذ الصف الرابع الابتدائي تعرفت إلى صديق اسمه عثمان، جمعتنا مقاعد الدراسة سبع سنوات إلا انه اختار الفرع العلمي بينما اخترت أنا الأدبي، ولازالت صداقتنا مستمرة ووطيدة”.

رجال الدين من مختلف الاديان والمذاهب الموجودة في كركوك اكدوا على اهمية القواسم المشتركة بين الاديان.

رئيس أساقفة كركوك للكلدان المطران لويس ساكو قال أن”القيم الإنسانية التي يتحلى بها الأهالي، الذين يتشاركون المناسبات الدينية والأفراح والأحزان، تعتبر أحد القواسم المشتركة بين الأديان المتعايشة في المحافظة “، مشدداً على ضرورة “ترسيخ مبادئ التعايش السلمي في المجتمع الكركوكي”.

وأبدى رئيس الأساقفة تفاؤلاً إزاء مستقبل الأديان المتجاورة في كركوك، نظراً لما أسماه “الوعي المتزايد لدى السكان والذي أفرزته مئات السنوات من العيش بألفة والاختلاط بسلام”.

هذه المدينة لاتنفك تبرهن يومياً على أن الإخاء بين طوائفها الدينية المتعددة لا يتأثر بعاديات السنين ولايتغير بتغير الوجوه وترفض أي رهان على ذلك، هذا ما قاله مسؤول العلاقات في مؤسسة شهيد المحراب.

ألسيد كاظم الحسيني مسؤول العلاقات في مؤسسة شهيد المحراب بكركوك بين أن الشيعة في المحافظة لهم نفس الحقوق وعليهم ذات الوجبات التي تتمتع بها كافة أطياف كركوك الدينية.

واوضح الحسيني أن”أهالي كركوك يولون الاهتمام بمدينتهم قبل كل المسميات الأخرى ولا يقدمون مصلحتهم الخاصة على مصلحة المدينة”.

أما الشيخ قادر البرزنجي إمام جامع التابعين في كركوك فقد دعا إلى “رص الصفوف وعدم تسييس الدين”، مؤكداً أن “اللحمة بين الطوائف الدينية في كركوك ستردع أية محاولات للتطفل على المجتمع وتشويه تعايشه السلمي”.

التربية والمناهج التدريسية التي من شأنها تعليم الجيل الجديد كيفية التعايش بأمان بين الأديان التي اتخذ معتنقوها من كركوك بيتاً لهم، اعتبرها مدرس التربية الإسلامية في مدرسة النجاح بكركوك بهجت نجاة، مسألة جوهرية لا غنى عنها لأنها ستربي أجيالاً متعاقبة على تقبل الآخر الذي ينتمي لدين أو مذهب مختلف دون البحث والتمحيص عن خلفيته العقائدية.

وطالب بـ”تغييرمفردات التعليم التي تشير من قريب أو بعيد إلى التخوين والتكفير والإقصاء والتهميش”.

أن محافظة كركوك كانت أو تكاد أن تكون قبلة التعايش السلمي في المنطقة، ففي كركوك يقيم المسملون والمسيحيون صلاة مشتركة في أحد كنائس المدينة، ويصلي السنة والشيعة صلاة الجماعة في أحد مساجدها، وكثيراً ما تتداخل أصوات الآذان مع أصوات أجراس الكنائس حسبما يرى الكثيرون من اهاليها.

القراءة: 881
2011-11-26
print this page
Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

Untitled document

زوار الموقع
اليوم: 34
هذا الشهر: 3021
العدد الكلي: 546203

Copyright tfpb.org 2011, All rights Reserved. Developed by: cg-logo.com