مواطني الخيم!

حسام سالم /
منذ بداية العنف في العراق, بدات مديات جديدة للتوزيع السكاني تاخذ منحنى لم تنتبه له القوى الوطنية والحقوقية بشكل جدي, فبدأت حركة الناس والمواطنين تتجه نحو القبيلة , الطائفة, الانسحاب الى الهويات الفرعية كنتيجة للعنف وبحثا عن بديل لحماية الدولة.
فمنذ عام 2006 بدأت عملية نزوح وتهجير لفئات اجتماعية مثل المسيحين والايزيديين من المدن الكبرى, بسبب الاستهدافات المتكررة من قبل القوى التي لا تؤمن بالاخر, و لاتعرف لغة غير لغة القتل, مما ادى الى انحسار اعداد المسيحين بشكل ملحوظ وكبير اما نازحين من منطقة الى اخرى او مهاجرين الى بلدان اخرى.
وما نتج عن ادارة العملية السياسية والصراعات الاقليمية التي كان العراق ساحة واضحه ومباشرة لها, حيث جاءت داعش لاسباب عديدة لتجتاح مدن كبيرة في العراق مثل الموصل مما تسبب بهجرة مئات الاف من ابناء نينوى وخصوصا الاقليات الدينية هروبا من العنف والملاحقة والقتل حتى ارتكبت ابادة جماعية بحق اقلية دينية وهي الايزيدية وسبي الاف من النساء وقتل المئات من الرجال والاطفال على ايدي التنظيم المتطرف.
ان خارطة النزوح في توسع يومي كنتيجة لما يجري على الارض وهروب مئات المواطنين من مناطقهم الى اماكن اخرى اكثر امانا يزيد من عدد النازحين والهاربين من العنف والقتل, حتى وصل اعداد النازحين العراقيين الى2,8 مليون نازح حسب تقرير للامم المتحدة لمساعدة العراق ولكن احصائات تشير الى ان عدد النازحين قد يصل الى لحظة كتابة هذه المقال الى ثلاث ملائين نازح عراقي يفرون من العنف وجلهم من الانبار وتكريت والموصل.
ان صياغة الخارطة الجديدة سيتولد عشرات الالوف من النازحين, والقتل والدمار في العراق وهذا ما يحدث فعلا للمواطنين او المشردين داخليا في العراق بسبب السياسيات الخاطئة لكل القوى السياسية او رسم خارطة جديدة بدافع العلاقات الاقليمية الجددة التي تتشكل وفق رؤى سياسية تخدم مصالح دول معينة ويكون الخاسر الوحيد والاخير فيها الانسان في هذه البلدان ومنها العراق.
فما تمر به الدولة اليوم بمفهوما السياسي من تشضي وعدم قدرتها على حماية مواطنيها او توفير سبل العيش الكريمة من خلال الدفاع عنهم كمواطنين لهم حقوق وواجبات تتاتى اهمية تفعيل الاعلانات الدولية المتعلقة بالمشردين داخليا من اجل استجابة انسانية اكثر حقيقية ومن اجل حماية ملائيين البشر الذين يعانون في ظل انهيار الدولة في العراق وعدم قدرتها على التعامل مع المواطنين.
وتتاتي اليوم اهمية دور المجتمع الدولي والامم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الاغاثي والحقوقي في العمل على توفير حماية ودعم وحشد الجهود من اجل الدفاع وحماية هؤلاء النازحين او المشردين داخليا وذلك بسبب عدم قدرة تحمل الحكومة لمسؤليتها القانونية والسياسية في حماية ماطنيها مما يضطلع البحث عن مؤسات اخرى لتلعب هذا الدور.
ان تفعيل المبادئ الدولية لحماية المشردين داخليا, يتاتي من خلال نشرها بين المواطنين والمؤسسات الدولية والعمل على تفعيلها يكون اكثر اهمية من سن قانون يكون تطبيقه صعب في ضل وجود دولة تعاني مشكلات عديدة وتشكيل تحالف النازحين او المشردين داخليا بين المنظمات والشخصيات والمؤسسات المدنية المحلية والدولية من اجل حماية الاعداد الهائلة من المشردين داخليا وكذلك ابناء الاقليات من المشردين داخليا فالمجتمع المدني يلعب هذه المعادلة الصعبة اليوم في ظل غياب الدولة في المنطقة وعليه يجب ان يكون العمل على هذه المبادرة بشكل اكثر جدية والدفع باتجاه مأسسته. فما تصيغه التفاعلات السياسية المتشكلة بالعنف من نتائج سلبية على المشردين داخليا وزيادة في اعدادهم لا يجب ان لا يقتصر على الرؤية الحقوقية لسن قانون يحمي هؤلاء ويدفع باتجاه حمايتهم بقدر ما يتوجب النظر الى تحالف مدني في المنطقة يعالج المشكلة من خلال سيناريوهات تكون بديل لانهيار الدولة والمنظمات المتطرفة التان يشكلان اهم اسباب معناة الانسان في هذه المنطقة من العالم, وكذلك على المجتمع المدني ان يدفع باتجاه حث الجهود لتقديم رؤية حقيقية واقعية تكون البديل لانهيار الدولة او تراجعها والتي تسببت في تشريد ملائين البشر والرؤية بشكل اكثر جدية لمشكلة الهجرة والتشرد الداخلي.
هذه الرؤية اخلاقية وحقوقية, على النخب الحقوقية اليوم العمل عليها كاستراتيجية بعيدة المدى بالتعاون مع الامم المتحدة والمنظمات الدولية والشخصيات والحكومات من اجل تخفيف او الحد من هذه الكوارث الانسانية انطلاقا من المبادىء الاساسية فيما يتعلق بحماية المشردين داخليا كونها اصبحت مشكلة عالمية حقيقية تهدد الجنس البشري وتزداد حدتها حسب تقارير وارقام للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وغيرها من المؤسسات الدولية العاملة في هذا المجال في منطقة الشرق الاوسط وسببها الرئيسي هو العنف واللاستقرار السياسي!
وفي هذا السياق تطرح تساؤلات عديدة,مالذي على المجتمع المدني والنشطاء الحقوقيين عمله؟ ما هي المحاور الاساسية التي تدفع باتجاه معالجة المرحلة انية؟ ثلاث ملائيين نازح ومشرد داخليا, من السبب؟ هل سوف نكتب ونحلل ان النخبة فشلت ام علنا بتغيير قواعد السلطة؟ هل سيلعب التغيير الاجتماعي للسنوات القادمة دوره الحقوقي والسياسي؟ ما هي توقعات الناشطين لوضع حقوق الانسان في العراق؟ هل سنشهد انتهاكات اكثر قسوة؟ وكيف سنتعامل مع هذه المشكلات الحقيقية؟ كل هذه الاسئلة ستحتاج الى اجوبة حقيقية على الصعيد النظري والعملياتي من قبل القوى المدنية. فالانسان اصبح رخيص جدا في عالم العنف هذا.