النساء في الموصل؛ تحديات تجاوز ممارسات داعش وأمل مفقود في التأقلم مع الواقع

خضر دوملي – من الصفحات المهمة التي ستشكل تحديا كبيرا لمرحلة ما بعد داعش في الموصل، هي تلك الصفحات المتعلقة بقضايا النساء في المدنية، التي كانت قبل سيطرة داعش عليها تعتبر صعبة في مجال تنفيذ اية مشاريع خاصة بالمرأة منذ 2003 بسبب طبيعة الظروف التي جاءت محملة بالكثير من التحديات التي ترسخت اكثر مع مرور ما يقرب من ثلاث سنوات من سيطرة تنظيم داعش عليها تتعلق بقضايا السبي – الجواري – زواج النكاح واطفال زواج النكاح تشريعات داعش بخصوص المرأة وحقوقها ومكانتها وما لها علاقة بهذه المواضيع من تبعات مستقبلية لن تتحرر منها النساء في المحافظة التي تتمتع بطابع محافظ ولايمكن أحداث التغيير المطلوب بسهولة وفقا للمقررات الدولية والاثار التي نجمت عن سيطرة تنظيم داعش لأكثر من سنتين.

رؤية لما قبل سيطرة داعش :
وفقا للمتابعات او للمشاريع التي نفذت من قبل المنظمات في مجال تطوير المرأة فأن مدينة الموصل كانت اقل المدن ومحافظة نينوى عامة، التي تنفذ او نفذت فيها مشاريع خاصة بالمرأة وتطوير قدراتها من قبل المنظمات المحلية من 2003 ولغاية سقوطها بقبضة تنظيم داعش في حزيران 2014، بسبب الطابع المحافظ للمنطقة وسيطرة المجاميع المسحلة الراديكالية على المنطقة بشكل غير مباشر في تلك الفترة، حيث انزوت المراة في القطاعات الخلفية للحياة واصبحت غائبة وفرضت عليها ممارسات كثيرة بدأت من صعوبة عملها خارج المنزل وصولا الى غيابها الفعلي في العديد من القطاعات الحياتية، واهمال ونسيان المرأة في الريف، وفقا لطبيعة المنطقة العشائرية ونسبة ومساحة كبيرة من التشتت في التوزيع الجغرافي ووجود التيارات السلفية التي كانت تسيطر على مجمل محافظة نينوى من 2005 ولغاية 2014 جعلت من المرأة في صورة اخرى وكأنها غائبة عن الحياة وعدم مواكبة التطور حيث لم تجري او تنفذ او كانت قليلة بحيث لاتذكر اية مشاريع خاصة بتطوير المرأة في خارج المدن لمدة عشر سنوات بسبب رفض الجماعات المسحلة او خوف النساء من الخروج الى خارج المنزل نتيجة التخوف الذي كان يلاحق اية منظمة او شخصية تقوم بالعمل في هذا المجال.
ومن الامور المهمة التي تشكل او كانت تشكل تحديا على العمل في مجال المرأة في الموصل هو الرفض شبه التام لرجال الدين في ان تساهم المرأة في ذلك الاتجاه وخاصة في المناطق الغربية والجنوبية من مدينة الموصل التي كانت اشبه ما تكون منعزلة عما يشهده قطاع المرأة من تغيرات في المناطق القريبة منها شمالا في اقليم كوردستان او جنوبا بأتجاه بغداد، وكانت كما تكون غائبة عن العالم مما تركت وستترك اثارا كبيرة مستقبلا لن تتوقف مع مرور جيل اخر يتواصل بشكل فعال وايجابي مع العالم والمحيط.

داعش من زواج النكاح الى بيع وسبي النساء :
قبل دخول تنظيم داعش الى مدينة الموصل وسيطرتها على غالبية المناطق التابعة لها كان التنظيم قد طبق او اعلن تطبيق ممارسة زواج النكاح لمقاتليه في سوريا ، وبعدما سيطر التنظيم على الموصل وبقية المناطق افرزت نوعية اخرى من المشاكل الصعبة التي ليس من السهولة تجاوز اثاره الاجتماعية والنفسية في فترة قصيرة هي تلك الممارسات التي جاءت مع سيطرة التنظيم على المدينة ومن ابرزها :
– جلب القادة الاجانب لنساء من خارج المدينة ومن خارج المجتمع الموصلي معهم كجواري وما تركه الامر من اثار نفسية على المجتمع ومن ثم ما بعد تنقل او قتل هؤلاء اصبحت مئات النساء من هذا المجال لايعرف مصيرها او ماذا حل بها يعتبر تحديا ليس من السهل تجاوزه في فترة قصيرة، حيث توجد الان مئات النساء من ارامل الحرب لقادة داعش الذي قتلوا وكانت بمعيتهم نساء من خارج الموصل او خارج العراق تحديدا .
– توافد اغلب قادة التنظيم المحليين الذين سيطروا على مفاصل الحياة الى المدينة وجلبهم مئات النساء الايزيديات معهن كجواري وسبايا ومن ثم عمليات البيع والمشاكل التي نتجت عنها وما تزال مستمرة، تشكل عائقا جديا وصعبا العمل على الاثار التي نجمت عن هذه الممارسات او التي ستنجم بأعتبارها انتهاكات فاضحة وتتنافى جميع مبادىء حقوق الانسان والاعراف السماوية والمجتمعية، خاصة انه في الفترة الاخيرة كشفت الكثير من الاجراءات التي نفذها التنظيم بهذا الخصوص وفق المحاكم الشرعية من عتق الرقبة او الاقرار ببيع السبايا باعتبارهن ملك الدولة الاسلامية وما الى ذلك من مجريات قائمتها طويلة تتطلب اعادة النظر في تلك التشريعات وكيفية رفعها من عقول الناس قبل رفعمها من صفحات سجلات المحاكم . اذ تشير الاحصاءات الخاصة بهذا الموضوع بأنه لايزال هناك حوالي 1800 أمرأة وطفل ايزيدي في الموصل لايعرف مصير غالبيتهن، والكثيرات منهن تعرضوا الى ابشع ممارسات والاعتداءات التي تتنافي والقيم الانسانية من ممارسات التعامل في منازل وبين عوائل داخل الموصل الى بيوت مقار تنظيم داعش ، وما ترك هذا الامر على مجمل النساء في المدينة بين من ساندت هذا القرار ومن رفضت ايضا، فكم صعب ان ترى المرأة قرينتها تتعرض للاعتداءات وهي تعرف بالامر ولاتستطيع ان تفعل شيئا، خاصة ان تبعات والاثار الناتجة عن هذا الموضوع مستمرة وستؤثر على العلاقات الاجتماعية بين المكونات المختلفة وداخل نفس المكون، فيما اذا لم تبادؤ المؤسسات النسوية مباشرة بمساندة الضحايا والدفاع عن حقوقهن ومجددا ستتراجع مكانة المرأة في المجتمع لسنوات طوال وتباين الواقعي الحياتي بين النساء انفسهن فأذا لم تنبري المرأة الموصلية للعمل بهذا الاتجاه لن يكون التخلص من الاثار التي نجمت عن سبي نساء الايزيدية بسهولة .
– موضوع النساء الروافض وما نتج وسينتج عنه من اثار نفسية واجتماعية ليس من السهل تجاوزها اذا هناك المئات من النساء التركمان الشيعة مصيرهن مجهول اصبحوا في قبضة التنظيم، واذا كانت المرأة الايزيدية قد تجرأت وتجاوزت بعد تحررها اصبحت تواجه القيود النفسية والاجتماعية وساعد ذلك احتضان المجتمع الايزيدي لها فيما قريناتها لاتزال في المجتنمع الشيعي في الموصل غائبة من هذا المجال – نحن نتحدث عن مصير اكثر من اربعمائة امرأة مصيرهن مجهول ومئات اخريات تأثرن وسيتأثرن بالموضوع الى جانب عدد غير قليل من النساء المسيحيات اللواتي اصبحوا جواري في قبضة التنظيم ومصير اغلبهن مجهول.
– من المواضيع التي تشكل تحديا كبيرا بالنسبة للناس في المدينة هي القرارات والتشريعات التي تم فرضها على النساء من قبل التنظيم والتي ارجعت بالمرأة الى سنوات وقرون مضت، وبعضها غريبة على المجتمع من خلال المحاكم الشرعية ليس من السهولة مواجهتها وتتطلب جهودا كبيرا للعمل عليها، فالتشريعات والقرارات الخاصة بحكم السبي او الارث او معاملة النساء وفرض اعراف اجتماعية لاتتنافي والواقع الحالي سيكون تحديا كبيرا مستقبلا فيما يخص كيفية مواجهة هذه التشريعات والتوعية بضرورة عدم اتباعها.
– من المواضيع والمجالات المهمة التي تركت وسيترك داعش أثر كبير عليه هو فرض ممارسات خاصة بالمرأة في أحقيتها بالعمل في قطاعات دون اخرى – الفصل في التعليم وعدم السماح لها بالدخول الى اقسام علمية بعينها – فرض نوعية معينة من العمل في الدوائر الحكومية – اجبارهن على ارتياد المساجد والجوامع وفرض الزاوج على الارامل، كل هذه الامور ستكون بمثابة تحدي كبير للمؤسسات العاملة في مجال المرأة مستقبلا، ولن يكون سهلا التخلص من هذه التركات.
ومن الامور المهمة التي تخص هذا المجال ايضا هو منع دخول الفتيات لبعض الاقسام العلمية في الجامعات والمعاهد او منعها من ممارسة بعض الاعمال او منعها بالكامل العمل خارج المنزل، هذا الى جانب الممارسات الخاصة بمنع الفن والموسيقى ، وهي رغم سخافتها ألا انها ستترك اثارا كبيرة على صعوبة عودة النساء بسهولة الى واقعها الطبيعي ومكانتها الحقيقية، فالمقررات التي فرضت بالقوة يجب ان يكون هناك تحرك كبير في تجاوزها وألا فان تحقيق الاستقرار لن يكون سهلا لانه دون ضمانة حقوق ومكانة المرأة في المجتمع فان الاستقرار لن يتحقق وهو ما يتطلب على المنظمات غير الحكومية من الامن وضع الخطط والسياسات الضرورية التي بأمكانها تجاوز هذه الوقائع التي فرضت من قبل تنظيم داعش على النساء وفقا للمقررات الدولية وخاصة 1325 القرار الذي يؤكد على دور المرأة في الامن والسلام .

((هذا المقال مخصص لمنظمة تمكين المرأة WEO – اربيل – ضمن مشروعها في رفع الوعي بحقوق المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع))

—————————
*خضر دوملي – باحث في حل النزاعات وبناء السلام والاعلام ومختص في شؤون الاقليات وقضايا المرأة والنازحين واللاجئين. Khidher.domle@gmail.com