نحو بناء الثقة بين الكورد والعرب اعلاميا

خضر دوملي *
يشهد الوضع في العراق والمنطقة الان تشتتا وتفتتا كبيرا في العلاقات بين مكوناتها وتراجع التواصل فيما بينهم، نتيجة الاوضاع غير الطبيعية والتردي في الاوضاع الامنية في العديد من دول المنطقة بشكل عام وفي الدولة الواحدة منها بشكل خاص.

وسط هذا الامر تشهد العلاقات بين شعوب العراق وسوريا مثلا تشتتا كبيرا، وتزداد التهم فيما يتعلق بالعلاقة بين الكورد والعرب، ورغم الانفتاح الكبير للكورد اعلاميا على المنطقة ، الا انه لاتزال هناك ضبابية في رؤية البعض لابل الكثير من الكتاب و الصحفيين تجاه الكورد وموقعهم في المنطقة وتأثيرهم ودورهم المستقبلي، الى درجة ان اي قرار يتخذه الكورد في العراق وسوريا او تركيا يصبح نافذة لأتخاذ الكثير من ردود الفعل السلبية تجاههم من قبل العديد من الكتاب ووسائل الاعلام المختلفة التي يديرها بعض الصحفيين الذين لايقدرون خطورة ما يقدمونه من تصورات بخصوص هذه الافاق.

هذا الامر يشهد تباينا في المواقف مما يؤثر كثيرا على بناء الثقة بين شعوب المنطقة اولا وضعف المسيرة الخاصة ببناء المشتركات مستقبليا ثانيا… هذا الامر يتطلب وقفة اعلامية جريئة، ودقيقة، وقفة تراعى فيها التصورات المستقبلية للمنطقة ولما يحمله شعوبها بخصوص مستقبلهم، وماخلفته الدكتاتوريات من سياسات من جروح عميقة في الوجدان لايمكن التخلص منها بسهولة.

الاوضاع السياسية في المنطقة بشكل عام وفي العراق وسوريا بشكل خاص اسفر عن تباعد كبير بين ابناء المنطقة من مختلف الانتماءات، ويظهر هذا الامر بشكل اكثر جلي بين الكورد والعرب. هذا الامر يتمثل بشكل واضح ومؤثر فعلا في العلاقة بين الكورد والعرب في العراق، والتي تأتي على اثر السياسات الخاطئة او التصريحات السياسية غير المسؤولة من قبل العديد من السياسيين في العراق وخاصة في الفترة الاخيرة ، مما انعكس سلبا على مواقف الكثيرين من الكتاب و الصحفيين في اطلاق التصريحات و كتابة المقالات التي يوجهون التهم للكورد جزافا دون معرفة الواقع الحالي للكورد ومكانتهم في المنطقة.

صحيح ان وسائل الاعلام هي المسؤولة للترويج لتلك السياسات وهي التي تنقل هذه التصريحات والمواقف، وايضا بلا مسوؤلية، لكن لابد من التفكير بالجانب الاخر للقضية، ولابد ان يتم العمل وفق ما ينتظر من وسائل الاعلام في الوقت الحاضر من انها من وسائل بناء العلاقات بين الشعوب، و التي تساهم في بناء جسور الثقة بينهم، وتعزز المشتركات الانسانية فيما بينهم، وتشكيل رؤى مستقبيلة يجتمع حولها الجميع بعيدا عن الانتماءات الضيقة والتعصبية.

المواقف كثيرة والاراء عديدة ولكن دون الخوض فيها حتى لا نتهم في ابراز موقف دون اخر، ووفقا لما تشهده الساحة السياسية من اراء ومواقف متابينة على سبيل المثال بخصوص الفدرالية وسلطات الاقاليم والعلاقات بين الكورد في سوريا والعراق، نشهد الكثير من التخرصات الاعلامية هنا وهناك، ورغم انها من كتاب لايعرفون او لايقدرون خطورة ما يتناولونه من توجيه التهم للكورد فأن الامر يتطلب في الجانب الاخر رؤية اعلامية قوية ومقتدرة، جهودا اعلامية مؤثرة من اجل تعزيز الثقة بين الكورد والعرب اعلاميا وبناء الثقة فيما بينهم من قبل اصحاب الاقلام المهنية و التي لها باع طويل، و يتطلب ايضا ان يساهموا في افهم هؤلاء بأنهم يرتكبون الاخطاء بحق الشعوب ويؤثرون على الاجيال المستقبلية في زرع الاحقاد والضغينة فيهم.

صحيح ان المواقف السياسية تتطلب في احيانا كثيرة تغطيتها اعلاميا وهو ما يعني بالجانب الاخر نقل العديد من التصورات والاراء التي تحمل الانتقاص او التهجم على الاخر، لكن يتطلب ان يكون لاصحاب الاقلام المهنية دورا في الكتابة بما تساعد على الدقة في اختيار ما يتناولونه وتوجيهها بما يساعد على بناء الثقة و التفاهمات، فالجهل بالاخر وعدم معرفته بالصورة الصحيحة في الوقت الحاضر اصبح عائقا كبيرا امام بناء العلاقات بالصورة السليمة، لذلك لابد للكتاب المهنيين من اصحاب المواقف الانسانية ان يساهموا في تصحيح الصورة وبيان المواقف وفق اسس مهنية في التعامل مع هكذا مواقف. السياسات تتغير، والمواقف تتبدل، ولكن الرؤى الاعلامية المهنية الانسانية الثابتة لابد ان تحمل في طياتها افكارا ومواقف تساعد على بناء على الثقة وفق افاق طويلة الامد من اجل تعزيز العيش المشترك بين جميع مكونات المنطقة بشكل عام، والكورد والعرب في العراق بشكل خاص . وذلك من خلال التخلص من افكار الماضي و تقديم الافكار الحديثة في الادارة وتوزيع السلطات واشكال ونظم الحكم الحديثة واحاطتها بالصورة الصحيحة من اجل استقرار دائم لعموم شعوب المنطقة وحقها في العيش وحقها في تقرير مصيرها وشكل الحكم الذي يلائمها وضمانة حقوقها .