حقوق وحريات الايزيدية وبقية المكونات في مسودة دستور اقليم كوردستان*

خضر  دوملي  – باحث وناشط في شؤون المكونات في العراق /
التطورات السياسية والاقتصادية والامنية التي يشهدها اقليم كوردستان تتطلب  العمل بما يضمن حقوق جميع مكوناته وخاصة (الايزيدية والمسيحيين والكاكائية والشبك والتركمان والصابئة المندائية والبهائية والزرداشتية ) لتعزيز مكانة اقليم كوردستان محليا واقليميا ودوليا بأعتباره المنطقة الاكثر استيعابا للعديد من المكونات المختلفة وتساعد على زيادة ضمانة حقوق جميع ابناءه بمساواة  وفق الدستور ولذلك من الضروري الاشارة الى جميع المكونات في الديباجة او مقدمة الدستور منذ البداية حتى يكون هذا الحضور متوافقا بالنسبة للجميع .

ان الاشارة الى الاديان  جميعها في البنود الدستورية الخاصة سيكون جزء من الحماية التي يتطلع اليها المكونات المختلفة في الاقليم لذلك لابد من التوقف عند المحطات التالية الخاصة بحضور وضمانة حقوق المكونات وتنميتها في الاقليم ابتداءا من الدستور ووفقا للخطوات أدناه :-
الابتعاد عن منح هوية للاقليم بل ترك تلك الهوية مدنية لاتعلو فوقها اية انتماءات وتشريعات وهو ما يتطلب عدم فرض ثوابت دينية فيما يخص الشريعة الاسلامية  خاصة انه كانت هناك محاولات سابقة في اعداد مسودة دستور لقليم كوردستان قبل عام 2000 وفقا لعضو برلمان كوردستان السابق  عيدو بابا شيخ بانها كانت مسودة مدنية اكثر بكثير من مسودة 2009 التي الان محل النقاش من قبل برلمان كوردستان والمؤسسات والجهات المعنية في الاقليم .

ومن الامور المهمة في سبيل تحقيق المساوة بين جميع ابناء مكونات شعب كوردستان هو اهمية الاشارة الى ابادة الايزيدية في سنجار  وكذلك  تكافوء فرص التنمية لجميع المكونات ومناطقهم  وتعزيز التمثيل والمشاركة في قوات البيشمركة للجميع وفق النسب السكانية او تشجيع انتماء ابناء المكونات اليها حتى يشعروا بأنهم ايضا مسؤولين في حماية الاقليم والدفاع عن وحدته ويشعر الاغلبية بأن الاقلية معها في هذه المهمة وهذ الواجب الوطني .
ولكن يجب ان لاننسى بأن هناك بعض التحديات الكبيرة امام المشرع الكوردستاني وتتمثل في كيفية التخلص من بعض العقد الدينية وعليه لابد من ايجاد حل لـ  موضوع تغيير الدين لغير المسلمين وبالتأكيد هذا الامر لن يتحقق بسهولة، لابل لابد ان تتبعها بعض الاجراءات ويتم الاشارة اليها في الدستور مثل مسألة  الحد من التوجهات الدينية وتوظيف الاحزاب للخطاب الديني وضرورة ان لاتكون مسألة تغيير الدين مستندة الى الشريعة الاسلامية بل ترك هذا الامر حريا لغير المسلين والاشارة اليه ببند دستوري حتى يسد الباب امام الكثير من المشاكل التي تنتج من هذا الامر وخاصة ما يتعلق بأسلمة القاصرين او ظهور التيارات الدينية الجديدة في الاقليم.
وبما ان التوجهات تتجه في اقليم كوردستان لمنح  مكوناته حقوقا  ممتازة صادق البرلمان على قانون حقوق وحماية المكونات وهو الان بأنتظار مصادقة رئيس الاقليم، لابد من العمل من اجل الغاء التمييز الرسمي الذي تتبعه بعض المؤسسات، في ان يكون هناك تمثيل للايزيدية وبقية المكونات في مفاصل السلطة الرئيسية ولو بنسب محددة، كما من المفيد  الاشارة لـ ضحايا كارثة سنجار  في البنود الخاصة بالتعويضات مثل ضحايا الانفال والاسلحة الكيمياوية في وقت لابد ان تكون هناك اجراءات واضحة في الدستور للحد من تطبيق الشريعة الاسلامية على غير المسلمين .
اما بخصوص المشاركة السياسية فأنه من المفيد العمل بنظام الكوتا  لانه سيعزز المشاركة السياسية للمكونات وسيكون سندا للاستقرار على المدى الطويل خاصة اذا ما تبعه موضوع  المشاركة في السلطة التنفيذية وضمانة حقوق المكونات الدينية والقومية في خطط  التنمية والتمثيل الخارجي،  لأنه حق ضروري الى جانب  مشاركة  ابناء وبنات مختلف المكونات بنسب واضحة في قوى الامن الداخلي والمشاركة في السلطات والهيئات القضائية والمحاكم مع اهمية وجود ومشاركة المكونات في مجلس الشورى لأنه سيكون لهم رأي في تشريع القوانين والمصادقة عليها فكثيرا ما تأتي القوانين وتمس الكثير من الامور التي تختص بالمكونات وبسبب عدم وجود اعضااء منهم في مجلس الشورى تصدر دون ان يتم الاهتمام برأيهم او تأثير القرارات عليهم.
ولأن هذه البنود والمواد التي بحاجة الى التعديل والاضافة حول حقوق ومكانة الايزيدية وبقية المكونات في القيم كوردستان فهي لم تأتي من فراغ بل هي مستمدة من اعلان الامم المتحدة للافراد المنتمين للاقليات الدينية والقومية واللغوية والاثنية والثقافية لعام 1992 .
ولأن الامر المهم متعلق بالخدمات والتي تساعد على الاستقرار و عدم الشعور بالتمييز فمن الضروري اتباع كل السبل الممكنة لتقدم الخدمات لمناطق الاقليات، لذلك عليه فمن الضروري تشريع بنود دستورية لتأسيس مجالس بلدية للمجمعات – البلدت السكنية  الصغيرة لانها تحتضن في الغالب ابناء المكونات الان، حتى يتم من خلال ذلك  تعزيز مبدأ الادارة الذاتية  والحد من التغيير الديموغرافي التي تطال مناطق الايزيدية خاصة وبقية المكونات المسيحية والكاكائية لانها من عناصر تعزيز الاستقرار وتقوية الشعور بالانتماء فاذا ما استمر التغيير الديموغرافي يقل الشعور بالانتماء من قبل اتباع المكونات تجاه الاقليم، ويمكن ان يكون موضوع الادارة الذاتية نقطة تواصل مستمرة للاتجاه بهذا الخصوص او انطلاقا من تشكيل ادارة ذاتية للبلدات الصغيرة من قبل المكونات انفسهم تدريجيا الى ادارة  المكونات لمناطقهم التي يشكلون فيها الاكثرية.
ومن الطبيعي فان هذه الامر لن يصبح له مكانة الا بوجود ممثلين عن المكونات في الهيئات المستقلة كالمفوضية العليا للانتخابات و هيئات حقوق الانسان والتأكيد على وجود مجالس للمكونات اقرت في الدستور وبحاجة للعمل بها وفق القانون اي تنظيم هذا الامر بقانون باسرع وقت ممكن وضرورة ان يبقى هذا البند الدستوري لأهميته  .
ومن الجوانب المهمة الاخرى لحضور الايزيدية وبقية المكونات في بعض المفاصل الرئيسية للسلطة في الاقليم هو ضرورة وجودهم في مجلس امن الاقليم لأنه السند الاساسي لهم  لكي يشعر ابناء المكونات بأنه لايوجد تجاههم اي تميز في انتمائهم ومساهمتهم في حماية أمن الاقليم،  بل العكس فان حقوقهم مصانة ومشاركتهم في ادارة البلاد معززة بقوانين وحمايتهم وتنمية ثقافتهم لها القوة التشريعية النابعة من الدستور وتدريجيا الى القوانين والقرارات والسياسات العامة التي  لها الاهمية الاكثر،  اذا كثيرا ما تأتي الحقوق الخاصة للمكونات في الدستور ولكن للاسف يتم سرقتها من خلال القرارات والسياسات العامة ، اي من ينفذ  السلطة، لذلك فانه كلما تعززت تلك الحقوق في الدستور تكون حقوق وحريات الايزيدية وبقية المكونات الدينية والقومية والاثنية في كوردستان مصانة ويتم العمل عل تنميتها . لكي تصبح او يصبح اقليم كوردستان فعلا  مثالا يقتدى به وتصبح مسألة وجود هذه الحقوق في الدستور عنصرا لتنمية التعددية وتعزيزها على المدى الطويل والتي تعد الطريق السليم لتحقيق المساواة امام القانون والغاء عنصر الغبن والتهميش. طبعا هذا لايقلل من بعض البنود الصريحة التي وردت في مسودة الدستور وتضمن بعض الحقوق والحريات الاساسية للمكونات  وخاصة الحرية الدينية وحقها في انشاء مجالس خاصة بها وتأسيس قوانين للاحوال الشخصية تخصها الى جانب حرية العقيدة ولكن تبقى المشكلة في تنفيذ تلك القوانين ومراقبتها اذ من المعروف ان الايزيدية ينتظرون المصادقة على مشروع قانون الاحوال الشخصية التي رفعوه للجهت المعنية في اقليم كوردستان منذ اربع سنوات وكذلك الكثير من القرارات والقوانين الخاصة بالمساواة والمشاركة في السلطة  بخصوص المكونات بقت معلقة الى الان، ولذلك من الضروري ان يتم التأكيد على المطالب في الدستور بتحشيد الجهود من الان وايصال مذكرات المطالب الى اللجنة التي ستقوم بمراجعة المسودة وصياغة النسخة النهائية لها. .

*تفاصيل هذه المقالة قدمتها  في   ندوة جامعة صلاح الدين – اربيل ( نحو دستور لأقليم كوردستان ) حيث تمت الاشارة الى البنود الدستورية الخاصة بحقوق المكونات تدريجيا سيتم ايصالها للجنة المكونة من 21 عضوا لدراسة مسودة دستور اقليم كوردستان. وشارك في الندوة  نخبة  من الاكاديميين والنشطاء والسياسيين في اقليم كوردستان  على مدى يومي 19 – 20 ايار 2015  . ومن المهم التوضيح ان ورقتين قدمت من قبل المسيحيين والتركمان ولذلك لم اركز كثيرا على ما تناولوه من مطالب في هذا المقال .