البهائيون ومحنتهم في العراق


سعد حسن*

في رد وموقف ادينه واعارضه تماماً لرئيس وفد جمهورية العراق على سؤال لاحد أعضاء لجنة القضاء على التمييز العنصري في معرض مناقشة تقرير العراق الدوري الخاص بتنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري نفى ان تكون البهائية ديانة او معتقد وانه لادين بعد دين النبي محمد عليه وعلى اله افضل الصلاة واتم التسليم وان هذا من ثوابت الدستور العراقي الى اخر الرد .

وايماناً مني من ان العراق يتسع للجميع وان لكل انسان الحق في ان يختار ديانته ومعتقده وان للبهائيين كما لغيرهم من العراقيين هذا الحق ولقناعتي بان هذه الطائفة قد ظلمت وتعرضت الكثير من الحقائق المتعلقة بهم للتشويه والتزييف فاني هنا أحاول ان اقدم تعريفاً بموقف الدولة العراقية منها منذ التأسيس وحتى يومنا هذا .
لطائفة البهائية حقائق عن الاعتراف القانوني بها في العراق.

1-  اعترف القانون العراقي ممثلاً بسلطة الاحتلال البريطاني بالطوائف الغير مسلمة في العراق لأول مرة في العام ١٩١٧، كان ذلك عبر بيان المحاكم رقم ٦ والذي يقرر ( ان الاحوال الشخصية لكل طائفة او أقلية تكون معهودة الى جماعة تنتسب الى ذات الطائفة) ويعد هذا البيان اول اعتراف رسمي بهم .

2-  واصلت الحكومة العراقية في العهد الملكي الاعتراف بالطائفة البهائية واعترف الدستور العراقي الصادر في آذار ١٩٢٥ بحرية الأديان والعقائد وبناءاً عليه تأسست المجالس الروحية للطائفة في العراق واعلنت مقرات رسمية لأبناء الطائفة.

3-  في العام 1936صدر الدليل الرسمي الخاص بوزارة الداخلية في الحكومة العراقية والذي يبين مكونات الشعب العراقي فاعتبر هذا الدليل البهائية من الأقليات الموجودة في العراق.

4-  منذ العام 1934 كان للبهائيين الحق في تسجيل عقيدتهم في حقل الديانة او المعتقد في الإحصاء وفي سجلات النفوس وفي دفتر النفوس، وقد تكرر ذلك في إحصاء العام 1947، فيما ذكرت الإحصائيات الرسمية الخاصة بالحكومة العراقية والمثبتة حسب إحصاء العام 1957 ان هنالك ثلاث أديان رئيسة في العراق هي الإسلام والمسيحية واليهودية، وثلاثة عقائد دينية هي الصابئة واليزيدية والبهائية.

5- منذ العام 1934 وبعد أول تعداد للسكان حصل البهائيون على شهادة الجنسية العراقية وقد ثبت في حقل الديانة (بهائي) واستمر ذلك الحال حتى العام 1975 بعد صدور القرار رقم ٣٥٨ في ‪24 /7 /1975 متضمناً تجميد سجلاتهم.

6-  في ذات العام صدر القانون رقم 105 لسنة 1975 ليقرر ان البهائية لا تمثل دين او معتقد وليحرم بموجبه النشاط البهائي وتحل مؤسستهم وتصادر كتبهم والأموال والممتلكات.

7-  بعد العام 2003 ومن حيث التطبيق العملي أوقف سريان القوانين التي تضطهد حقوق الأقليات ومنها القانون رقم 105 لسنة1975 فعاد البهائيون الى ممارسة عباداتهم واعيد تشكيل مؤسستهم الروحانية في العراق وقد إعادة هيئة حل نزاعات الملكية بعض املاكهم المصادرة وقد الغى السيد وزير الداخلية جواد البولاني قرار مديرية الاحوال المدنية 358 بتاريخ 24/7/1975 الذي تم بموجبه تجميد قيود البهائيين واستبدال حقل الديانة من بهائي الى مسلم، بصدور كتاب وزارة الداخلية 5441 في 19/3/2007 بناءاً على طلب وزارة حقوق الانسان العراقية وقد كنت شخصياً متابعاً لإصداره عندما كنت متصدياً لمسؤولية الإدارة في دائرة الشؤون الإنسانية والذي تم تعميمه على كل دوائر الاحوال المدنية بموجب كتاب المديرية العامة للسفر والجنسية المرقم 5708 في 04/04/2007، وعلى إثر هذا القرار تم عملياً رفع التجميد عن القيود، وصدرت لعدد من البهائيين هويات مثبت فيها حقل الديانة بهائي لم تتجاوز 6 هويات. بسبب صدور قرار من الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتوجيه السيد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ‪ برقم 1215 في 26/7/2007 متضمناً منع دوائر الأحوال المدنية عن تثبيت (بهائي) في حقل الديانة في هوية الأحوال المدنية وتسجيله مسلم, ولازال الحال هذا مستمراً في تجاوز واضح وصريح للدستور العراقي الذي يقرر حرية الفرد في اختيار الدين والعقيدة .

8-  في كوردستان تم الاعتراف الرسمي بإقليم كردستان العراق بـ “المجلس البهائي لإقليم كوردستان العراق” بموجب الأمر الوزاري الصادر عن وزير الداخلية بالإقليم المرقم 5292 والمؤرخ في ‪26/ 2/ 2012، حيث تم تثبيت ممثل رسمي للبهائيين في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية بالإقليم بموجب الامر الوزاري المرقم 180 والمؤرخ 11/10/2015، اسوة بباقي الاديان من غير المسلمين

اخيراً فأن قناعتنا ان المقتضى ان يتم انصاف هذه الطائفة بالاعتراف بهم وبحقوقهم ، ذلك ان الاخذ بموقف السيد رئيس الوفد يستلزم ان ينسحب الإلغاء والتهميش لباقي الأديان والعقائد التي في العراق وهو ما لا يمكن ان يقبل، فعندها نكون دواعش بلباس الدولة .

*المقال منقول  من الفيسبووك نعيد نشره لأهميته وضرورة الاهتمام بهذا الموضوع في هذه المرحلة في العراق …..