بيان مؤتمر السلم الاجتماعي في اربيل؛ يدعو الحكومة العراقية لتفعيل لغة الحوار بدلا من لغة التهميش

خضر دوملي * طالب البيان الختامي لمؤتمر ( مقومات السلم الاجتماعي قراءة اسلامية في ضوء الواقع المعاصر ) الحكومة العراقية الى ضرورة أتباع لغة الحوار بدلا عن لغة المنطق و التهميش والتجويع والترويع من اجل تعزيز السلم الاجتماعي الى جانب دعوة المؤتمرين الى تشكيل شبكلة للسلم الاجتماعي لتوثيق الروابط والصلات والعمل من اجل تعزيز التنوع والتعددية لأنها من دعائم بناء الوطن.

وقال الاعلامي أدم عبد الجبار بيدار احد المشاركين بالمؤتمر من جامعة صلاح الدين والذي قدم ايضا بحثا بعنوان ( دور الاعلام في ترسيخ التعايش السلمي بين المكونات الدينية في كوردستان ، برنامج (( جيهاني ئاده م نموذجا )) والذي يقدم من تلفزيون روداو ان المؤتمر خرج بالعديد من التوصيات والنتائج المهمة اشارت الى اهميته واهمية ما خرج به .

واورد أدم النتائج والتوصيات التي خربج بها المؤتمر بأنه دعى في توصياته وبغية الاستمرار على نهج اهداف عقد المؤتمر بـ “العملُ على تأسيس (شبكة السلم الاجتماعي) بين المؤسَّساتِ والجِهاتِ بُغْيةَ توثيقِ الروابطِ والصِّلاتِ.”
واضاف، دعى ايضا المؤتمرون “الحكومةَ العراقيةَ الحاليةَ بأنْ تأخذَ بِنَظرِ الاعتبارِ تجارُبَ الحكوماتِ الجائرةِ التي آلَ مصيرُها إلى الزَّوال، وتَسلُكَ مَسلَك قُوَّةِ المنطق بَدَلَ مَنطِقِ القوة، وتفعيلِ لغةِ الحوارِ عِوَضاً عَن لغةِ الإقصاءِ والتَّهميش والتَّجويع والتـَّرويع.”

وجرت وقائع المؤتمرِ في رِحابِ جامعةِ صلاحِ الدين، للايام 1-3 نيسان 2014 وعلى قاعاتِ المركزِ الثقافي للجامعة، بمشاركة إحدى وتسعين شخصيةً علميةً، وواحد وستين بحثاً، من ست وعشرين دولة.
وشدد البيان الختامي للمؤتمر بإن “السلمَ الاجتماعيَ ضرورةٌ واقعيةٌ وفريضةٌ شرعيةٌ، تَستلهمُ أهميتَهُ من النداء الإلهي الخالد: [قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون]”
واشار البيان الى اهمية السلم الاجتماعي كألية من اليات التواصل بين الشعوب والتفاهم فيما بينها ” إن السلم الاجتماعيَ هو جسرُ الشعوبِ نحوَ التقارب، ومحورٌ هادفٌ من محاور التعارف بين الأفراد والشعوب والقوميات والمجتمعات والدول”.
وبين البيان الختامي الرؤية الاسلامية للسلم بأنه في “الأصلَ في العلاقات في نظر الإسلام هو السِّلمُ، والحربُ استثناءٌ، كما نصَّ عليه قولُه تعالى: [يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة].”
وفيما يتعلق بدفاع الدين الاسلامي عن حرية العقيدة والفكر اورد البيان الختامي بأن الاسلام ارسى قواعد صريحة لذلك “أرسى الإسلامُ دعائمَ حريةِ العقيدةِ والفكرِ، وجعلَ الدفاعَ عن المقدساتِ ودورِ العبادة مِن أهدافِه، كما نصَّ عليه قولُه تعالى: [ولو لا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لـهُدِّمَتْ صوامعُ وبِيَعٌ ومِساجدُ يُذكر فيها اسمُ اللهِ كثيراً].”
وبخصوص التعددية والتنوع بينت النتائج النهائية للمؤتمر والذي قال عنها الاعلامي ادم بيدار بأنها كانت مهمة ومثمرة فيما يتعلق بأهمية التأكيد على التعددية والتنوع من “إن تنوعَ الانتماءاتِ والأعراقِ والدياناتِ لم يقِفْ عائقاً في وجه بناء الوطن، بل كان تحقيقُ السِّلم الاجتماعي بين أهل الوفاق والاختلاف سبيلاً إلى توجيهِ أطيافِ المجتمعِ نحو الذَّودِ عن حياض الوطن، وصيانةِ خيراته وخِبراتِه، كمَّا تجسدَ هذا واقعياً في إقليم كوردستان العراق، الذي تعددت أطيافه وأعراقه ودياناته”
من اجل هذه المحاور والمجالات اعلاه قال ادم بأن المؤتمر أوصى بـ “تفعيلُ التواصلِ الفكري والثقافي، وتبادلُ الزيارات بين الكفاءات العلمية والثقافية، لاسيما بين أساتذةِ الجامعات في الدول الإسلامية، ونظائرِهم في الدول الغربية من أجل الإسهام، في نشر السلام وتهيئةِ الأرضيةِ المشتركةِ للحوار والتعايش السلمي بين المختلفينَ تطبيقاً للقاعدة القرآنية [تعالَوا إلى كلمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكم].”
مضيفان بأن من التوصيات المهمة الاخرى هي التأكيد على التعرف على الجوانب المشؤرقة للامة الاسلامية وعلى العمل ربط الواقع الحالي به من خلال “ضرورةُ العمل على ربطِ الواقع التليدِ بالماضي المجيدِ للأمة الإسلامية عموماً وللمجتمع الكوردستاني خصوصاً، والتعرفُ على الجوانب المشرِقة لماضي حضاراتنا، وكيفيةُ استثمارها والاستفادِة منها في الواقع المعاصر.”
الى جانب هذا اشار أدم بأن المؤتمر اوصى بأهمية اقامة الفعاليات المستمرة حول المصلحين والعلماء لأبراز جهودهم في تحقيق السلم الاجتماعي وذلك من خلال “تنظيمُ مؤتـَمراتٍ ومِهرجاناتٍ خاصةٍ بالمصلحينَ مِن علماء العالـَمِ ومفكريهم وقادتِهم لإبرازِ جهودِهمُ الإصلاحيةِ، وتَثميرِ دورهمُ الرائدِ في تحقيق السلمِ الاجتماعي، وبالأخصِّ السلطانُ الناصرُ صلاحُ الدين الأيوبي، الذي أدهشَ الغربيين قَبل المسلمين بتسامحِه وسُمُّوِهِ وتَعاليِه على حُبِّ الانتقامِ والتَّشفي.”
وقال د. حبيب ابراهيم السعدي احد المشاركين من سلطنة عمان بأن المؤتمر له اهمية كبيرة، ولابد من العمل بما يعزز على تحقيق أهدافه لوضع حد للواقع الحالي للمنطقة وما اتمر به شعوبها وما تعانيه من جراء التدخلات ، لأن التدخل يأتي عندما يغيب الاصلاح والعدالة والشفافية والمساواة .
واضف حبيب ” ان الواقع الحالي يتطلب الاصلاح ووضع حد للتدخلات بما يساعد على تحقيق السلم الاجتماعي ”
د. احمد كريم محمد العزواي الذي قد بحثا بعنوان ( فقه التسامح في ضوء التباين الفقهي واثره في السلم الاجتماعي ) ووفيما يتعلق بنتائج المؤتمر كان قد دعى في مناقشته الى ضرورة ان يتم التحاور وعدم فرض الاراء لأن ذلك الامر منافي للاسلام .
لذلك قال د. العزواي بأننا ” نحتاج الى توظيف التسامح لأنه لايخالف العقيدة الاسلامية والشرعية الدينية “.
وبرزت في المؤتمر وعلى ضوء المناقاشات الكثيرة من الاراء و الافكار التي تدعو الى اهمية نشر ثقافة السلم الاهلي والاشادة بواقع اقليم كوردستان بما يتعلق بالتعايش الديني والاستقرار الذي يشهده بفضل انتشار ثقافة السلم والتسامح .